حروب الخوارج الأزارقة
141 - كتاب خالد بن عبد اللّه بن أسيد إلى عبد الملك بن مروان
ولما دانت العراق لعبد الملك بن مروان بعد مقتل مصعب بن الزبير سنة 71 ه ، ولّى على الكوفة أخاه بشر بن مروان ، وولّى على البصرة خالد بن عبد اللّه بن خالد ابن أسيد « 1 » ، وخرج خالد إلى الأهواز ، وندب للناس رجلا يقاتل الأزارقة ، فجعلوا يطلبون المهلّب ، فقال خالد : ذهب المهلب بحظ هذا المصر ، إني قد وليت أخي قتال الأزارقة ، فولّى أخاه عبد العزيز بن عبد اللّه ، وجعل المهلّب على خراج الأهواز ، ومضى عبد العزيز في ثلاثين ألفا ، فجعل يقول في طريقه : يزعم أهل البصرة أن هذا الأمر لا يتم إلا بالمهلب ! فسيعلمون ، ثم ناهض الأزارقة فكايدوه « 2 » وهزموه ، واتبعوا جنده يقتلونهم كيف شاءوا ، وسبوا امرأته ، ثم قتلوها « 3 » ، وبلغ خالدا خبر الهزيمة فكتب إلى عبد الملك بن مروان :
هامش
( 1 ) هو خالد بن عبد اللّه بن خالد بن أسيد بن أبي العاص بن أمية بن عبد شمس بن عبد مناف ، ولاه عبد الملك البصرة سنة 71 ه وعزله عنها سنة 74 ه .
( 2 ) وذلك أنهم واقفوه ساعة ثم انهزموا عنه مكيدة ، فاتبعهم ، فقال له الناس : لا تتبعهم فإنا على غير تعبية فأبى ، فلم يزل في آثارهم حتى اقتحموا عقبة فاقتحمها وراءهم ، والناس ينهونه ويأبى ، وكان لهم في بطن العقبة كمين ، فلما صاروا وراءهم خرج عليهم الكمين ، وانحاز عبد العزيز واتبعهم الخوارج يقتلونهم كيف شاءوا .
( 3 ) وكان عبد العزيز قد خرج بامرأته أم حفص بنت المنذر بن الجارود ، فسبى الخوارج النساء يومئذ ، وكانت أم حفص ممن سبين ، فأقاموها في السوق حاسرة بادية المحاسن ، فاعترضوها وقلبوها ، وكانت من أكمل الناس كمالا وحسنا ، فتزايدت فيها العرب والموالى ، وغولى بها حتى بلغوها تسعين ألفا -