تخطي إلى المحتوى الرئيسي

جمهرة رسائل العرب في عصور العربية الزاهرة — صفحة 129

مساهمون:

ص١٢٩
« أما بعد : فإن رحمتي لك ، تصرفني عن الغضب عليك ، لتمكّن الخدع منك ، وخذلان التوفيق إياك ، نهضت بأسباب وهّمتك أطماعك أن تستفيد بها عزّا ، وكنت جديرا - لو اعتدلت - أن تدفع « 1 » بها ذلّا ، ومن رحل عنه حسن النظر ، واستوطنته الأماني ، ملك الحين « 2 » تصريفه ، واستترت عنه عواقب أمره ، وعن قليل يتبيّن من سلك سبيلك ، ونهض بمثل أسبابك ، أنه أسير غفلة ، وصريع خدع ، ومغيض ندم ، والرّحم « 3 » تحمل على الصفح عنك ، ما لم تحلل بك عواقب جهلك ، وتزجر عن الإيقاع بك ، وأنت إن ارتدعت كنت في كنف وستر ، والسلام » . وقال المسعودي : وكان فيما كتب إليه عبد الملك : « إنك لتطمع نفسك بالخلافة ، ولست لها بأهل » :

140 - رد عمرو بن سعيد على عبد الملك

فكتب إليه عمرو : « استدراج النّعم إياك أفادك البغى ، ورائحة القدرة أورثتك الغفلة ، رجرت عما وافقت عليه ، وندبت إلى ما تركت سبيله ، ولو كان ضعف الأسباب يؤيس الطّلّاب ، ما انتقل سلطان ولا ذلّ عزيز ، وعن قريب تتبيّن : من أسير الغفلة ، وصريع الخدع ، والرّحم تعطف على الإبقاء عليك مع دفعك عما غيرك أقوم به منك ، والسلام » . ( البيان والتبيين 3 : 229 ، ومروج الذهب 2 : 116 )
هامش
( 1 ) في الأصل « أن لا تدفع » وهو خطأ . ( 2 ) الحين : الهلاك . ( 3 ) الرحم : القرابة .