تخطي إلى المحتوى الرئيسي

جمهرة رسائل العرب في عصور العربية الزاهرة — صفحة 124

مساهمون:

ص١٢٤

134 - كتاب المختار إلى ابن الحنفية

فلما بلغ المختار أمرهم كتب إلى ابن الحنفية : « بسم اللّه الرحمن الرحيم ، أما بعد : فإني كنت بعثت إليك جندا ، ليذلّوا لك الأعداء ، وليحوزوا لك البلاد ، فساروا إليك حتى إذا أطلّوا على طيبة « 1 » ، لقيهم جند الملحد « 2 » ، فخدعوهم باللّه ، وغرّوهم بعهد اللّه ، فلما اطمأنوا إليهم ، ووثقوا بذلك منهم ، وثبوا عليهم فقتلوهم ، فإن رأيت أن أبعث إلى أهل المدينة من قبلي جيشا كشيفا ، وتبعث إليهم من قبلك رسلا ، حتى يعلم أهل المدينة أنى في طاعتك ، وإنما بعثت الجند إليهم عن أمرك ، فافعل ، فإنك ستجد عظمهم بحقكم أعرف ، وبكم - أهل البيت - أرأف منهم بآل الزبير الظّلمة الملحدين ، والسلام عليك » . ( تاريخ الطبري 7 : 135 )

135 - رد ابن الحنفية على المختار

فكتب إليه ابن الحنفية : « أما بعد : فإن كتابك لمّا بلغني قرأته ، وفهمت تعظيمك لحقى ، وما تنوى به من سروري ، وإن أحبّ الأمور كلّها إلىّ ما أطيع اللّه فيه ، فأطع اللّه ما استطعت فيما أعلنت وأسررت ، واعلم أنى لو أردت القتال لوجدت الناس إلىّ سراعا ، والأعوان لي كثيرا ، ولكني أعتزلهم ، وأصبر حتى يحكم اللّه لي وهو خير الحاكمين « 3 » » . ( تاريخ الطبري 7 : 135 )
هامش
( 1 ) المدينة المنورة . ( 2 ) يريد ابن الزبير . ( 3 ) وكان محمد بن الحنفية قد أبى أن يبايع ابن الزبير ، إذ كره البيعة لمن لم تجتمع عليه الأمة ، وكان ابن الزبير يبغضه ويحسده على أيده وقوته ، فحبسه مع بضعة عشر رجلا من بني هاشم منهم عبد اللّه بن عباس والحسن بن الحسن بن علي بن أبي طالب في سجن عارم ، وقال : لتبايعن أو لأحرقنكم ، وأعطى اللّه عهدا إن لم يبايعوا أن ينفذ فيهم ما توعدهم به ، وضرب لهم في ذلك أجلا ، فكتب ابن الحنفية إلى المختار وأهل الكوفة -