137 - كتاب عبد اللّه بن الزبير إلى عبد اللّه بن عباس
وروى المدائني قال :
لما أخرج عبد اللّه بن الزبير عبد اللّه بن عباس من مكة إلى الطائف ، تلقّاه أهلها ، فقالوا : مرحبا بابن عم رسول اللّه صلى اللّه عليه وآله ، أنت واللّه أحبّ إلينا وأكرم علينا ممّن أخرجك ، هذه منازلنا تخيّرها ، فانزل منها حيث أحببت ، فنزل منزلا ، فكان يجلس إليه أهل الطائف بعد الفجر وبعد العصر ، فيتكلم بينهم ، كان يحمد اللّه ، ويذكر النبىّ صلى اللّه عليه وآله والخلفاء بعده ، ويقول : ذهبوا فلم يدعوا أمثالهم ، ولا أشباههم ، ولا من يدانيهم ، ولكن بقي أقوام يطلبون الدنيا بعمل الآخرة ، ويلبسون جلود الضأن تحتها قلوب الذئاب والنمور ، ليظن الناس أنهم من الزاهدين في الدنيا ، يراءون الناس بأعمالهم ، ويسخطون اللّه بسرائرهم ، فادعوا اللّه أن يقضى لهذه الأمة بالخير والإحسان ، فيولّى أمرها خيارها وأبرارها ، ويهلك فجّارها وأشرارها ، ارفعوا أيديكم إلى ربكم وسلوه ذلك ، فيفعلون ، وبلغ ذلك ابن الزبير ، فكتب إليه :
« أما بعد : فقد بلغني أنك تجلس بالطائف العصرين « 1 » ، فتفتيهم بالجهل ، تعيب أهل العقل والعلم ، وإن حلمى عليك ، واستدامتى فيئك ، جرّآك علىّ ، فاكفف - لا أبا لغيرك - من غربك « 2 » ، واربع على ظلعك « 3 » ، واعقل إن كان
هامش
( 1 ) العصران : الغداة والعشى ، ومنه حديث على رضى اللّه عنه « ذكرهم بأيام اللّه واجلس لهم العصرين » أي بكرة وعشيا ، وفي الحديث : « حافظ على العصرين » يريد صلاة الفجر وصلاة عصر سماهما العصرين لأنهما يقعان في طرفي العصرين وهما الليل والنهار ، والأشبه أنه غلب أحد الاسمين على الآخر ، كالعمرين لأبى بكر وعمر ، والقمرين للشمس والقمر .
( 2 ) الغرب : الحدة .
( 3 ) ربع كمنع : وقف وانتظر وتحبس ، وظلع البعير كمنع ظلعا : غمز في مشيه ، ويقال : أربع على ظلعك : أي إنك ضعيف فانته عما لا تطيقه .