بلادك ، وعجّل علىّ بتسريح الجيش الذي أنت باعثه ، ومرهم فليسيروا إلى من بوادي القرى من جند ابن مروان ، فليقاتلوهم ، والسلام » .
فسرّح المختار شرحبيل بن ورس في جيش ، وقال له : سر حتى تدخل المدينة ، فإذا دخلتها فاكتب إلىّ بذلك حتى يأتيك أمرى - وهو يريد إذا دخلوا المدينة أن يبعث عليهم أميرا من قبله ، ويأمر ابن ورس أن يمضى إلى مكة حتى يحاصر ابن الزبير ويقاتله - وخشي ابن الزبير أن يكون المختار إنما يكيده ، فبعث من مكة إلى المدينة عباس بن سهل بن سعد في جيش ، وقال له : إن رأيت القوم في طاعتي فاقبل منهم ، وإلّا فكايدهم حتى تهلكهم ، فأقبل ابن سهل حتى لقى ابن ورس بالرّقم « 1 » ، فدعاه أن يسير معه لقتال جند ابن مروان بوادي القرى ، فأبى وقال : إنما أمرت أن أسير حتى آتى المدينة ، فإذا نزلتها رأيت رأيي ، فكايده ابن سهل حتى أخذه على غرّة وقتله ، وأثخن أصحابه وأوسعهم قتلا « 2 » . ( تاريخ الطبري 7 : 134 )
هامش
( 1 ) موضع بالمدينة .
( 2 ) وذلك أن عباس بن سهل لما وافى الرقم ، وجد ابن ورس على الماء قد عبى أصحابه تعبية القتال ، فدنا منهم فسلم عليهم ، ثم قال : أخل معي هاهنا فخلابه ، فقال له : رحمك اللّه ، ألست في طاعة ابن الزبير ؟
فقال له ابن ورس : بلى ، قال : فسر بنا إلى عدوه هذا الذي بوادي القرى ، فإن ابن الزبير حدثني أنه إنما أشخصكم صاحبكم إليهم ، قال ابن ورس : ما أمرت بطاعتك ، إنما أمرت أن أسير إلى المدينة ، فإذا نزلتها رأيت رأيي ، قال له ابن سهل : فإن كنت في طاعة ابن الزبير فقد أمرني أن أسير بك وبأصحابك إلى عدونا الذين بوادي القرى ، فقال له ابن ورس : ما أمرت بطاعتك وما أنا بمتبعك دون أن أدخل المدينة ، ثم أكتب إلى صاحبي فيأمرني بأمره ، فلما رأى عباس بن سهل لجاجته عرف خلافه ، فكره أن يعلمه أنه قد فطن له ، فقال : فرأيك أفضل ، اعمل بما بدالك ، فأما أنا فسائر إلى وادى القرى ، ثم جاء ابن سهل فنزل بالماء ، وبعث إلى ابن ورس بجزائر كانت معه ( جمع جزور ) فأهداها له ، وبعث إليه بدقيق وغنم مسلخة ، وكان ابن ورس وأصحابه قد هلكوا جوعا ، فبعث عباس بن سهل إلى كل عشرة منهم شاة .
فذبحوها واشتغلوا بها واختلطوا على الماء ، وترك القوم تعبيتهم ، وأمن بعضهم بعضا ، فلما رأى ابن سهل ما هم فيه من الشغل جمع من أصحابه نحوا من ألف رجل من ذوى البأس والنجدة ، ثم أقبل نحو فسطاط ابن ورس ، فلما رآهم ابن ورس مقبلين إليه نادى في أصحابه . فلم يتواف إليه مائة رجل ، فما اقتتلوا إلا شيئا ليس بشئ حتى قتل ابن ورس وكثير من أصحابه .