تخطي إلى المحتوى الرئيسي

جمهرة رسائل العرب في عصور العربية الزاهرة — صفحة 310

مساهمون:

ص٣١٠

339 - كتاب يعلى بن أمية إلى معاوية

وكتب إليه يعلى بن أمية : « إنا وأنتم يا بنى أمية كالحجر ، لا يبنى بغير مدر « 1 » ، وكالسيف لا يقطع إلا بضاربه ، وصل كتابك بخبر القوم وحالهم ، فلئن كانوا ذبحوه ذبح النّطيحة بودر بها الموت ، لينحرنّ ذابحه نحر البدنة « 2 » وافى بها الهدى الأجل ، ثكلتني من أنا ابنها إن تمت عن طلب وتر عثمان ، أو يقال لم يبق فيه رمق ، إني أرى العيش بعد قتل عثمان مرّا ، إن أدلج « 3 » القوم فإني مدلج ، وأما قصدهم ما حوته يدي من المال ، فالمال أيسر مفقود إن دفعوا إلينا قتلة عثمان ، وإن أبوا ذلك أنفقنا المال على قتالهم ، وإن لنا ولهم لمعركة نتناحر فيها نحر الجزّار النقائع « 4 » عن قليل تصلّ لحومها » . وكتب في أسفل الكتاب :
لمثل هذا اليوم أوصى الناس * لا تعط ضيما أو يخرّ الرأس
فكلّ هؤلاء كتبوا إلى معاوية يحرّضونه ويغرونه ويحركونه ، إلا سعيد بن العاص ، فإنه كتب بخلاف ما كتب به هؤلاء ، كان كتابه :
هامش
( 1 ) المدر : قطع الطين اليابس . ( 2 ) البدنة من الإبل والبقر كالأضحية من الغنم تهدى إلى مكة وتنحر بها . والهدى : ما يهدى إلى مكة ، وثكلته أمه كفرح : فقدته . ( 3 ) أدلج : سار من أول الليل . ( 4 ) النقائع : جمع نقيعة كسفينة ، وهي كل جزور جزرت للضيافة ، ومنه : « الناس نقائع الموت » أي يجزرهم : جزر الجزار النقيعة ، وصل اللحم كضرب صلولا وأصل . أنتن .
جمهرة رسائل العرب في عصور العربية الزاهرة — صفحة 310 | أحمد زكي صفوت