تخطي إلى المحتوى الرئيسي

جمهرة رسائل العرب في عصور العربية الزاهرة — صفحة 312

مساهمون:

ص٣١٢

341 - كتاب السيدة أم سلمة إلى السيدة عائشة

وكانت السيدة عائشة خرجت إلى مكة للحجّ عام مقتل عثمان ، فلما قضت حجّها بلغها وهي عائدة مقتل عثمان ، فارتدّت إلى مكة ، وأزمعت أن تطلب بدمه ، وجاءت إلى السيدة أم سلمة زوج رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم - وكانت أم سلمة بمكة في هذا العام - تغريها بالخروج معها للطلب بدم عثمان ، فأبت أن تجيبها ، وأظهرت موالاة علىّ عليه السلام ونصرته . وكثبت إلى السيدة عائشة إذ عزمت على الخروج إلى البصرة : « من أم سلمة زوج النبي صلى اللّه عليه وسلم إلى عائشة أم المؤمنين : سلام عليك فإني أحمد إليك اللّه الذي لا إله إلا هو ، أما بعد : فإنك سدّة « 1 » بين رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم وبين أمّته ، وحجابك مضروب على حرمته « 2 » ، قد جمع القرآن ذيلك فلا تندحيه « 3 » ، وسكّن عقيراك « 4 » فلا تصحريها ، اللّه من
هامش
( 1 ) السدة : الباب ، والمعنى . أنت باب بين رسول اللّه وبين أمته ، فمتى أصيب ذلك الباب بشئ ، فقد دخل على رسول اللّه في حرمه وحوزته واستبيح حماه ، فلا تكوني أنت سبب ذلك بالخروج الذي لا يجب عليك فتحوجى الناس إلى أن يفعلوا ذلك ، وهذا مثل قول النعمان بن مقرن للمسلمين في غزاة نهاوند . « ألا وإنكم باب بين المسلمين والمشركين إن كسر ذلك الباب دخل عليهم منه » ، ويروى « إنك جنة » والجنة بالضم : الوقاية . ( 2 ) الحرمة ما لا يحل انتهاكه . ( 3 ) أي فلا تفتحيه ولا توسعيه بالحركة والخروج إلى البصرة ، يقال : ندحت الشئ كفتح إذا وسعته ، ومنه يقال : فلان في مندوحة عن كذا أي في سعة ، تريد قول اللّه تعالى« وَقَرْنَ فِي بُيُوتِكُنَّ »وروى « فلا تبدحيه » بالباء من باب فتح أيضا ، من البداح كسحاب وهو المتسع من الأرض وهو بمعنى الأول . ( 4 ) عقر الدار : أصلها ( وأهل الحجاز يضمون العين ، وأهل نجد يفتحونها ) وعقيرى مقصورا : اسم مبنى من عقر الدار ، على صيغة التصغير ، ( ومثله مما جاء مصغرا : الثريا ، والحميا : وهي سورة الشراب ) قال ابن قتيبة : ولم أسمع بعقيرى إلا في هذا الحديث ، قال الزمخشري : كأنها تصغير العقرمى على فعلى بالفتح ، من عقر كفرح إذا بقي مكانه لا يتقدم ولا يتأخر فزعا أو أسفا أو خجلا ، وأصله من عقرت به بفتح القاف إذا أطلت حبسه كأنك عقرت راحلته فبقى لا يقدر على البراح ، أرادت أم سلمة بعقيراك نفس عائشة ، أي سكنى نفسك التي حقها أن تلزم مكانها ، ولا تصحريها : أي لا تبرزيها وتجعليها بالصحراء ، يقال : أعر ، كما يقال : أنجد وأسهل وأحزن ، وفي العقد الفريد : « قد جمع القرآن ذيولك فلا تسحبيها ، وسكن خفارتك فلا تبتذليها » والخفارة بالفتح والخفر بالتحريك : شدة الحياء ، خفرت المرأة كفرح فهي خفرة ، وابتذله : ضد صانه .