تخطي إلى المحتوى الرئيسي

جمهرة رسائل العرب في عصور العربية الزاهرة — صفحة 309

مساهمون:

ص٣٠٩
مناويك « 1 » كالمنقلب من العيّوق ، فهوى به عاصف الشّمال إلى لجّة البحر . كتبت إلىّ تذكر كنّ الجيش ، ولين العيش ، فملأت بطني على حرام ، إلّا مسكة « 2 » الرّمق ، حتى أفرى أوداج قتلة عثمان فرى الأهب بشبا الشّفار ، وأما اللّين فهيهات ، إلا خفية المرتقب يرتقب غفلة الطالب ، إنا على مداجاة « 3 » ، ولمّا نبد صفحاتنا بعد ، وليس دون الدّم بالدم مزحل ، إن العار منقصة ، والضعف ذل ، أيخبط قتلة عثمان زهرة الحياة الدنيا ، ويسقون برد المصير ، ولمّا يمتطوا « 4 » الخوف ، ويستحلسوا الحذر بعد مسافة الطّرد ، وامتطاء العقبة الكئود في الرّحلة ؟ لا دعيت لعقبة إن كان ذلك ، حتى أنصب لهم حربا تضع الحوامل لها أطفالها ، قد ألوت « 5 » بنا السّاقة ، ووردنا حياض المنايا ، وقد عقلت نفسي على الموت عقل البعير ، واحتسبت أنى ثاني عثمان أو أقتل قاتله ، فعجّل علىّ ما يكون من رأيك ، فإنّا منوطون بك متّبعون عقبك ، ولم أحسب الحال تتراخى بك إلى هذه الغاية لما أخافه من إحكام القوم أمرهم » . وكتب في أسفل الكتاب :
نومى علىّ محرّم إن لم أقم * بدم ابن أمّى من بنى العلّات « 6 » قامت علىّ ( إذا قعدت ولم أقم * بطلاب ذاك ) مناحة الأموات عذبت حياض الموت عندي بعدما * كانت كريهة مورد النّهلات « 7 »
هامش
( 1 ) المناوي : المعادى ، وعاصف الشمال : أي ريح الشمال العاصفة . ( 2 ) المسكة : ما يمسك الأبدان من الغذاء والشراب أو ما يتبلغ به منهما ، وفرى كرمى : شق وقطع ، والأوداج جمع ودج كسبب وهو عرق في العنق ، وهما ودجان ، والأهب جمع إهاب ككتاب وهو الجلد ، وشبا جمع شباة وهي حد كل شئ والشفار جمع شفرة بالفتح وهي السكين العظيم . ( 3 ) المداجاة : المداراة ، وأبدى له صفحته : جاهره بالعداوة ، ومزحل : معبد : من زحل كمنع . ( 4 ) امتطى الدابة : جعلها مطية ، وفي الأصل « ولما يتمطوا » وهو تحريف ، واستحلس فلان الخوف : إذا لم يفارقه الخوف ، وعقبة كئود وكأداء : صعبة . ( 5 ) ألوى بهم الدهر : أهلكهم ، والساقة جمع سائق : يعنى من صار بيدهم زمام الأمر ؛ وفي الأصل « المسافة » وأراه محرفا ، وعقل البعير : ، شد وظيفة إلى ذراعه . ( 6 ) بنو العلات . بنو أمهات شتى من رجل واحد . ( 7 ) نهل كفرح نهلا بالتحريك : شرب الشرب الأول حتى روى .