تخطي إلى المحتوى الرئيسي

جمهرة رسائل العرب في عصور العربية الزاهرة — صفحة 308

مساهمون:

ص٣٠٨
غفلة طال فيها رقادى ، فأنا كواجد المحجّة كان إلى جانبها حائرا ، وكأني أعايز ما وصفت من تصرّف الأحوال ، والذي أخبرك به أن الناس في هذا الأمر : تسعة لك ، وواحد عليك ، وو اللّه للموت في طلب العزّ أحسن من الحياة في الذّلة ، وأنت ابن حرب فتى الحروب ، ونصّار بنى عبد شمس ، والهمم بك منوطة وأنت منهضها ، فإذا نهضت فليس حين قعود ، وأنا اليوم على خلاف ما كانت عليه عزيمتي : من طلب العافية ، وحبّ السلامة ، قبل قرعك سويداء « 1 » القلب بسوط الملام ، ولنعم مؤدّب العشيرة أنت ، وإنا لنرجوك بعد عثمان ، وهأنا متوقع ما يكون منك لأمتثله « 2 » وأعمل عليه إن شاء اللّه . وكتب في أسفل الكتاب :
لا خير في العيش في ذلّ ومنقصة * والموت أحسن مضن يم ومن عار إنا بنو عبد شمس معشر أنف * غرّ جحاجحة طلّاب أوتار « 3 » واللّه لو كان ذمّيّا مجاورنا * ليطلب العز ، لم تقعد عن الجار فكيف عثمان لم يدفن بمزبلة * على القمامة مطروحا بها عارى « 4 » فازحف إلىّ فإني زاحف لهم * بكل أبيض ماضي الحدّ بتّار

338 - كتاب الوليد بن عقبة إلى معاوية

وكتب إليه الوليد بن عقبة : « أما بعد : فإنك أسدّ قريش عقلا ، وأحسنهم فهما ، وأصوبهم رأيا ، معك حسن السياسة ، وأنت موضع الرّياسة ، تورد بمعرفة ، وتصدر عن منهل روىّ ،
هامش
( 1 ) سوايداء القلب وسوداؤه : حبته . ( 2 ) امتثل طريقته : اتبعها فلم يعدها . ( 3 ) ربما كان : « إنا بنى عبد شمس » منصوبا على الاختصاص ، ورجل أنوف : شديد الأنفة والجمع أنف ، غر : مشهورون . جمع أغر ، وجحاجحة جمع جحجاح بالفتح وهو السيد . ( 4 ) القمامة الكناسة .