تخطي إلى المحتوى الرئيسي

جمهرة رسائل العرب في عصور العربية الزاهرة — صفحة 313

مساهمون:

ص٣١٣
وراء هذه الأمّة « 1 » ، لو علم رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم أن النساء يحتملن الجهاد عهد إليك « 2 » ، علت علت ! « 3 » بل قد نهاك عن الفرطة « 4 » في البلاد ، إن عمود الدين لا يثاب « 5 » بالنساء إن مال ، ولا يرأب « 6 » بهنّ إن صدع ، حماديات « 7 » النساء غضّ الأطراف وخفض الأصوات ، وخفر الأعراض ، وضمّ الذيول ، وقصر الوهازة « 8 » ، ما كنت قائلة لرسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم لو عارضك ببعض الفلوات ، ناصّة « 9 » قعودا من
هامش
( 1 ) أي محيط بهم وحافظ لهم كقوله تعالى« وَاللَّهُ مِنْ وَرائِهِمْ مُحِيطٌ »( 2 ) وفي رواية ابن أبي الحديد عن ابن قتيبة في كتابه المصنف في غريب الحديث : « لو أراد رسول اللّه أن يعهد إليك عهدا » قال في شرحه : الجواب محذوف أي لفعل ولعهد ، كقوله تعالى :« وَلَوْ أَنَّ قُرْآناً سُيِّرَتْ بِهِ الْجِبالُ أَوْ قُطِّعَتْ بِهِ الْأَرْضُ »أي لكان هذا القرآن . ( 3 ) عال عولا : جار ومال عن الحق ، قال تعالى« ذلِكَ أَدْنى أَلَّا تَعُولُوا »أي جرت في هذا الخروج وعدلت عن الصواب ، ومن الناس من يرويه : « علت علن » بكسر العين ، أي ذهبت في البلاد وأبعدت السير ، يقال : عال فلان في البلاد عيلا أي ذهب وأبعد ودار . ( 4 ) في رواية ابن أبي الحديد عن ابن قتيبة « نهاك عن الفرطة في بلاد » وفي تفسيره : « أي عن السفر والشخوص ، من الفرط ( كالضرب ) وهو السبق والتقدم » وفي رواية العقد « نهاك عن الفرطة في الدين » وقال صاحب اللسان : الفرطة بالضم : اسم للخروج والتقدم ، وأورد الروايتين المذكورتين ثم قال : يعنى السبق والتقدم ومجاوزة الحد . ( 5 ) أي لا يرد ولا يعاد بهن إلى استوائه إن مال ، من قولك ثاب فلان إلى كذا يثوب : أي رجع إليه وعاد ، وفي ابن أبي الحديد « لا يثأب » مهموزا ، وفي العقد « لا يثبت » وفي الإمامة والسياسة « لا يثيب » وكل ذلك تحريف . ( 6 ) رأب الصدع كمنع : أصلحه ، والصدع : الشق ، ويروى « إن صدع » بفتح الصاد والدال ، أجروه مجرى قولهم : جبرت العظم فجبر . ( 7 ) بقال جماداك أن تفعل كذا أي مبلغ جهدك وغايتك مثل قصاراك وزنا ومعنى ، وجمعه حماديات أي غاية ما يحمد منهن ، لخفر : شدة الحياء كما قدمنا ، والأعراض جمع عرض بالكسر : وهو : النفس والجسد . ( 8 ) قال في اللسان « وقصر الوهازة » أي قصر الخطى ، والوهازة : الخطو ، وقد توهز يتوهز : إذا وطئ وطئا ثقيلا ، وعلى هامشه « الوهازة ضبطت بفتح الواو في الأصل ومتن القاموس شكلا ، وضبطت في النهاية بكسرها ، وتقل الكسر شارح القاموس عن الصاغاني اه مصححه » وقال شارح القاموس » وضبطه الصاغاني بالكسر وقال : وهو قول ابن الأعرابي » . أقول : وقد جاءت هذه الكلمة في لسان العرب أيضا في مادة « حمد » : « وقالت أم سلمة حماديات النساء غض الطرف وقصر الوهادة » وضبطت كلمة قصر بفتح القاف رسكون الصاد . والوهادة بالدال ، وهو تحريف ، وفي العقد « جهاد النساء غض الأطراف ، وضم الذيول ، وقصر الموادة » وفي الإمامة والسياسة « خمرات النساء » وكل ذلك تحريف أيضا . ( 9 ) نص ناقته : استخرج أقصى ما عندها من السير ، والقعود : اليعير الشاب ، سمى بذلك لأن ظهره اقتعد أي ركب ، وفي رواية ابن أبي الحديد « قلوصا » والقلوص : الناقة الشابة أيضا .