تخطي إلى المحتوى الرئيسي

جمهرة رسائل العرب في عصور العربية الزاهرة — صفحة 311

مساهمون:

ص٣١١

340 - كتاب سعيد بن العاص إلى معاوية

« أما بعد : فإن الحزم في التثبّت ، والخطأ في العجلة ، والشّؤم في البدار ، والسهم سهمك ما لم ينبض به الوتر ، ولن يردّ الحالب في الضّرع اللبن ، ذكرت حقّ أمير المؤمنين علينا ، وقرابتنا منه ، وأنه قتل فينا ، فخصلتان ذكرهما نقص ، والثالثة تكذّب « 1 » ، وأمرتنا بطلب دم عثمان ، فأىّ جهة نسلك فيها أبا عبد الرحمن ؟ ردمت الفجاج « 2 » ، وأحكم الأمر عليك ، وولى زمامه غيرك ، فدع مناوأة من لو كان افترش فراشه صدر الأمر لم يعدل به غيره ، وقلت : كأنا عن قليل لا نتعارف ، فهل نحن إلا حىّ من قريش ، إن لم تنلنا الولاية لم يضق عنا الحقّ ؟ إنها خلافة منافيّة « 3 » ، وباللّه أقسم قسما مبرورا لئن صحّت عزيمتك على ما ورد به كتابك لألفينّك بين الحالين طليحا « 4 » ، وهبني إخالك بعد خوض الدماء تنال الظّفر ، هل في ذلك عوض من ركوب المأثم ، ونقص الدين ؟ أمّا أنا فلا على بنى أميّة ولا لهم ، أجعل الحزم دارى ، والبيت سجنى ، وأتوسّد الإسلام ، وأستشعر العافية ، فاعدل أبا عبد الرحمن زمام راحلتك إلى محجّة الحق ، واستوهب العافية لأهلك ، واستعطف الناس على قومك ، وهيهات من قبولك ما أقول حتى يفجّر مروان ينابيع الفتن تأجّج في البلاد ، وكأني بكما عند ملاقاة الأقران تعتذران بالقدر ، ولبئس العاقبة الندامة ، وعمّا قليل يضح لك الأمر والسلام » . ( شرح ابن أبي الحديد م 2 : ص 579 )
هامش
( 1 ) تكذب : تكلف الكذب . ( 2 ) الفجاج : جمع فج بالفتح وهو الطريق الواسع ، وردم الباب والثلمة كضرب : سده ، والمناوأة . المعاداة . ( 3 ) نسبة إلى عبد مناف جد معاوية وعلى ، فالأول هو معاوية بن أبي سفيان بن حرب بن أمية بن عبد شمس بن عبد مناف ، والثاني هو علي بن أبي طالب بن عبد المطلب بن هاشم بن عبد مناف ، يعنى بذلك أن الخلافة إن صارت إلى علي فهي لم تخرج عن قبيلتنا . ( 4 ) طلح كمنع طلحا وطلاحة : إذا أعيا وكل فهو طليح .