تخطي إلى المحتوى الرئيسي

جمهرة رسائل العرب في عصور العربية الزاهرة — صفحة 306

مساهمون:

ص٣٠٦
والطلب بدم عثمان أمير المؤمنين المظلوم ، وكتبت إلى عبد اللّه بن عامر ، يمهّد لكم العراق ، ويسهّل لكم حزونة عقابها « 1 » ، واعلم يا بن أمية أن القوم قاصدوك بادئ بدء ، لاستنزافّ ما حوته يداك من المال ، فاعلم ذلك واعمل على حسبه إن شاء اللّه » . وكتب في أسفل الكتاب :
ظلّ الخليفة محصورا يناشدهم * باللّه طورا ، وبالقرآن أحيانا وقد تألّف أقوام على حنق * عن غير جرم ، وقالوا فيه بهتانا فقام يذكرهم وعد الرسول له * وقوله فيه إسرارا وإعلانا فقال : كفّوا ، فإني معتب لكم * وصارف عنكم يعلى ومروانا « 2 » فكذّبوا ذاك منه ، ثم ساوره * من حاض لبّته ظلما وعدوانا « 3 »

336 - كتاب مروان إلى معاوية

فكتب إليه مروان جوابا عن كتابه : « أما بعد : فقد وصل كتابك ، فنعم كتاب زعيم العشيرة ، وحامى الذّمار « 4 » وأخبرك أن النوم على سنن استقامة إلا شظايا « 5 » شعب ، شننت بينهم مقولى على غير مجابهة ، حسب ما تقدّم من أمرك ، وإنما كان ذلك دسيس « 6 » العصاة ، ورمى الجذر من أغصان الدّوحة ، ولقد طويت أديمهم « 7 » على نغل يحلم منه الجلد ، كذبت
هامش
( 1 ) حزونة الأرض : غلظها وخشونتها . والعقاب جمع عقبة بالتحريك : وهي المرقى الصعب من الجبال ( 2 ) أعتبه : أرضاه وسره بعد ما ساءه . ( 3 ) اللبة ؛ النحر ، وساوره : واثبه وأخذ برأسه ، وحاض السيل : إذا سال - واستعمل هنا بمعنى أسال . ( 4 ) الذمار : ما يلزمك حفظه وحمايته . ( 5 ) الشظايا جمع شظية : وهي كل فلقة من شئ ، والمقول : اللسان ، وشنه : صبه ، وأصله من شن الماء على الشراب إذا فرقه ، وجبهه كمنعه : استقبله بما يكره . ( 6 ) الدسيس : إخفاء المكر ، وفي الأصل « رسيس » وهو تحريف « ورس الحمى ورسيسها : بدؤها وأول مسها ، وذلك إذا تمطى المحموم من أجلها وفتر جسمه وتختر » . ( 7 ) الأديم : الجلد المدبوغ ، ونغل الأديم كفرح : فسد في الدباغ . وحلم الجلد كفرح : وقع فيه الحلم ، والحلم بالتحريك دود يقع في الجلد فيأكله ، وهو القراد ، واحدته حلمة ، وفي المثل : « كدابغة وقد حلم الأديم » .