تخطي إلى المحتوى الرئيسي

جمهرة رسائل العرب في عصور العربية الزاهرة — صفحة 305

مساهمون:

ص٣٠٥
وكتب في آخر الكتاب :
اخترت نومك أن هبّت شآمية * عند الهجير وشربا بالعشيات « 1 » على طلابك ثأرا من بنى حكم * هيهات من راقد طلّاب ثارات

335 - كتاب معاوية إلى يعلى بن أمية

وكتب إلى يعلى بن أمية : « حاطك اللّه بكلاءته « 2 » ، وأيّدك بتوفيقه ، كتبت إليك صبيحة ورد علىّ كتاب مروان بخبر قتل أمير المؤمنين ، وشرح الحال فيه ، وإن أمير المؤمنين طال به العمر حتى نقصت قواه ، وثقلت نهضته ، وظهرت الرّعشة في أعضائه ، فلما رأى ذلك أقوام لم يكونوا عنده موضعا للإمامة والأمانة ، وتقليد الولاية ، وثبوا به وألّبوا عليه « 3 » : فكان أعظم ما نقموا عليه وعابوه به ، ولا يتك اليمن ، وطول مدّتك عليها ، ثم ترامى بهم الأمر حالا بعد حال ، حتى ذبحوه ذبح النّطيحة « 4 » مبادرا بها الموت ، وهو مع ذلك صائم ، معانق المصحف ، يتلو كتاب اللّه فيه ، عظمت مصيبة الإسلام بصهر « 5 » الرسول ، والإمام المقتول على غير جرم ، سفكوا دمه ، وانتهكوا حرمته ، وأنت تعلم أن بيعته في أعناقنا ، وطلب ثأره لازم لنا ، فلا خير في دنيا تعدل بنا عن الحق ، ولا في إمرة توردنا النار ، وإن اللّه جل ثناؤه لا يرضى بالتّعذير « 6 » في دينه ، فشمّر لدخول العراق ، فأما الشام فقد كفيتك أهلها ، وأحكمت أمرها ، وقد كتبت إلى طلحة بن عبيد اللّه أن يلقاك بمكة ، حتى يجتمع رأيكما على إظهار الدعوة ،
هامش
( 1 ) شآمية : أي ريح شآمية ، وشربا معطوف على نومك . ( 2 ) كلأه كمنعه كلأ وكلاءة وكلاء بكسرهما : حرسه . ( 3 ) التأليب : التحريض . ( 4 ) النطيحة : التي ماتت من النطح . ( 5 ) تزوج سيدنا عثمان السيدة رقية بنت رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم ، ثم تزوج بعد موتها أختها السيدة أم كلثوم . ( 6 ) المعذر : المقصر الذي لا عذر له ولكن يتكلف عذرا .