تخطي إلى المحتوى الرئيسي

جمهرة رسائل العرب في عصور العربية الزاهرة — صفحة 303

مساهمون:

ص٣٠٣
تاللّه لا يذهب شيخى باطلا * حتى أبير مالكا وكاهلا « 1 » القاتلين الملك الحلاحلا * خير معدّ حسبا ونائلا

333 - كتاب معاوية إلى عبد اللّه بن عامر

وكتب إلى عبد اللّه بن عامر : « أما بعد : فإن المنبر مركب ذلول سهل الرياضة لا ينازعك اللّجام ، وهيهات ذلك إلا بعد ركوب أثباج « 2 » المهالك ، واقتحام أمواج المعاطب ، وكأني بكم يا بنى أميّة شعارير كالأوارق تقودها الحداة « 3 » ، أو كرخم الخندمة « 4 » تذرف خوف العقاب ، فثب الآن - رحمك اللّه - قبل أن يستشرى « 5 » الفساد ، وندب السّوط جديد ، والجرح لمّا يندمل ، ومن قبل استضراء « 6 » الأسد ، والتقاء لحييه على فريسته ، وساور الأمر مساورة الذئب الأطلس كسيرة القطيع ، ونازل الرأي ، وانصب الشّرك ، وارم عن تمكن ، وضع الهناء مواضع النّقب « 7 » ، واجعل أكبر عدّتك الحذر ، وأحدّ سلاحك التحريض ، وأغض عن العوراء ، وسامح اللّجوج ، واستعطف الشارد ، ولاين الأشوس « 8 » . وقوّ عزم المريد ، وبادر العقبة ، وازحف زحف الحيّة ، واسبق
هامش
( 1 ) شيخى ، يعنى به عثمان ، أباره : أهلكه . والحلاحل : السيد الشجاع الركين ، والنائل : العطاء . ( 2 ) أثباج جمع ثبج بالتحريك : وهو ما بين الكاهل إلى الظهر ، ووسط الشئ ومعظمه . ( 3 ) يقال : ذهبوا شعاليل وشعارير أي متفرقين ، واحده شعرور كعصفور ، والأوارق جمع أورق ، وجمل أورق : أي لونه لون الرماد ، والحداة جمع الحادي : وهو سائق الإبل ، وهذه العبارة في الأصل : « وكأني بكم يا بنى أمية شعارير كالأوراك تقودها الحداة » وأراها محرفة . والأوراك جمع أورك : وهو العظيم الوركين . ( 4 ) الخندمة : جبل بمكة ، وذرفت عينه : سال دمعها . ( 5 ) استشرى الأمر : عظم وتفاقم ، والندب : جمع ندبة : وهي أثر الجرح الباقي على الجلد بعد البرء ، وفي الأصل « يدب » وهو تحريف واندمل الجرح : تماثل . ( 6 ) أي من قبل أن يصير ضاريا ، ضري به كرضى ضراوة : لهج ، وأضراه : أغراه ، وساوره : واثبه وأخذ برأسه ، والذئب الأطلس : الذي في لونه غبرة إلى السواد . ( 7 ) الهناء : القطران ، والنقب بضم فسكون ، والنقب بضم ففتح : القطع المتفرقة من الجرب الواحدة نقبة كغرفة ، وفي قول دريد بن الصمة : « يضع الهناء مواضع النقب » . ( 8 ) الشوس بالتحريك : النظر بمؤخر العين تكبرا أو تغيظا ، وقد شوس كفرح فهو أشوس .