أن تسبق ، وقم قبل أن يقام لك ، واعلم أنك غير متروك ولا مهمل ، فإني لكم ناصح أمين ، والسلام » .
وكتب في أسفل الكتاب أبياتا :
عليك سلام اللّه قيس بن عاصم * ورحمته ، ما شاء أن يترحّما « 1 »
تحية من أهدى السلام لأهله * إذا شطّ دارا عن مزارك سلّما
فما كان قيس هلكه هلك واحد * ولكنه بنيان قوم تهدّما
334 - كتاب معاوية إلى الوليد بن عقبة
وكتب إلى الوليد بن عقبة :
« يا بن عقبة : كنّ الجيش ، وطيب العيش ، أطيب من سفع سموم « 2 » الجوزاء عند اعتدال الشمس في أفقها ، إن عثمان أخاك « 3 » أصبح بعيدا منك ، فاطلب لنفسك ظلّا تستكنّ به ، إني أراك على التراب رقودا ، وكيف بالرّقاد بك ؟ لا رقاد لك ! فلو قد استتبّ هذا الأمر لمريده ألفيت كشريد النعام يفزع من ظلّ الطائر ، وعن قليل تشرب الرّنق « 4 » ، وتستشعر الخوف ، أراك فسيح الصدر ، مسترخى اللّبب « 5 » ، رخو الحزام ، قليل الاكتراث ، وعن قليل يجتث أصلك ، والسلام » :
هامش
( 1 ) الأبيات لعبدة بن الطبيب ( وعبدة بسكون الباء ) يرثى بها قيس بن عاصم ، وشط كضرب ونصر : بعد ، والمزار : موضع الزيارة ، وفي رواية الأغانى :تحية من أوليته منك نعمة * إذا زار عن شحط بلادك سلما( ج 18 : ص 163 ) وفي الشعر والشعراء ص 280 : « تحية من ألبسته . . . » وفي ديوان الحماسة ج 1 : ص 236 « تحية من غادرته غرض الردى . . . » والشحط بالسكون والتحريك :
البعد ، وهي هنا بالسكون .
( 2 ) السموم : الريح الحارة ، وسفعته السموم : لفحته لفحا يسيرا فغيرت لون البشرة ، والجوزاء : من بروج السماء - ونجم يعترض في جوز السماء .
( 3 ) الوليد بن عقبة أخو عثمان لأمه .
( 4 ) ماء رنق : أي كدر ، واستشعر الخوف جعله شعارا له . والشعار ككتاب : ما يلبس على شعر الجسد .
( 5 ) اللبب : ما يشد في صدر الدابة ليمنع استئخار الرحل ، ويجتث : يقتلع .