تخطي إلى المحتوى الرئيسي

جمهرة رسائل العرب في عصور العربية الزاهرة — صفحة 302

مساهمون:

ص٣٠٢

332 - كتاب معاوية إلى سعيد بن العاص

وكتب إلى سعيد بن العاص : « أما بعد : فإن كتاب مروان ورد علىّ من ساعة وقعت النازلة ، تقبل به البرد « 1 » بسير المطىّ الوجيف ، تتوجّس « 2 » توجّس الحيّة الذّكر خوف ضربة الفأس ، وقبضة الحاوي ، ومروان الرائد « 3 » لا يكذب أهله ، فعلام الإفكاك « 4 » يا بن العاص ولات حين مناص ؟ ذلك أنكم يا بنى أمية عمّا قليل تسألون أدنى العيش من أبعد المسافة ، فينكر كم من كان منكم عارفا ، ويصدّ عنكم من كان لكم وأصلا ، متفرّقين في الشّعاب « 5 » ، تتمنّون لماظة « 6 » المعاش . إن أمير المؤمنين عتب عليه فيكم ، وقتل في سبيلكم ، ففيم القعود عن نصرته ، والطلب بدمه ! وأنتم بنو أبيه وذوو رحمه ، وأقربوه وطلّاب ثأره ، أصبحتم مستمسكين بشظف « 7 » معاش زهيد ، عمّا قليل ينزع منكم عند التخاذل ، وضعف القوى ، فإذا قرأت كتابي هذا فدبّ دبيب البرء في الجسد النّحيف ، وسر سير النجوم تحت الغمام ، واحشد حشد « 8 » الذرّة في الصيف لانجحارها في الصّرد ، فقد أيّدتكم بأسد وتيم . وكتب في الكتاب :
هامش
( 1 ) البرد جمع بريد ، ووجف الفرس والبعير وجيفا : عدا . ( 2 ) توجس : تسمع إلى الصوت الخفي ، ورجل حاو وحواء : يجمع الحيات . ( 3 ) الرائد : أصله المرسل في طلب الكلأ . ( 4 ) أي التراخي ، من أفكت الناقة إذا أقربت فاسترحى صلواها ( والصلا : وسط الظهر أو ما على يمين الذنب وشماله ) والمناص : الفرار . ( 5 ) الشعب بالكسر : الطريق في الجبل . وميل الماء في بطن أرض . ( 6 ) اللماظة : ما يبقى في الفم من الطعام ، ويستعار لبقية الشئ القليل ، وفي الأصل « لمظة » وهو تحريف - واللمظة بالضم : بياض في جحفلة الفرس السفلى . ( 7 ) الشظف : ييس العيش وشدته ( 8 ) أي اجمع جمع الذرة ، وفي الأصل « واحسد حسد الذرة » وهو تصحيف ، والصرد بالفتح وبالتحريك : البرد ، وقيل : شدته ، وانجحر : دخل في جحره .
جمهرة رسائل العرب في عصور العربية الزاهرة — صفحة 302 | أحمد زكي صفوت