تخطي إلى المحتوى الرئيسي

جمهرة رسائل العرب في عصور العربية الزاهرة — صفحة 297

مساهمون:

ص٢٩٧
أتوقّع الفرصة فأثب وثبة الفهد أبصر غفلة مقتنصه ، ولولا مخافة عطب البريد وضياع الكتب ، لشرحت لكما من الأمر ما لا تفزعان معه إلى أن يحدث الأمر ، فجدّا في طلب ما أنتما وليّاه ، وعلى ذلك فليكن العمل إن شاء اللّه ، وكتب في آخره :
وما بلغت عثمان حتى تخطّمت * رجال ودانت للصّغار رجال « 1 » لقد رجعت عودا على بدء كونها * وإن لم تجدّا فالمصير زوال سيبدى مكنون الضمائر قولهم * ويظهر منهم بعد ذاك فعال فإن تقعدا لا تطلبا ما ورثتما * فليس لنا طول الحياة مقال نعيش بدار الذّل في كل بلدة * وتظهر منا كأبة وهزال « 2 »

328 - كتاب مروان بن الحكم إلى معاوية

فلما ورد الكتاب على معاوية أذّن في الناس : الصلاة جامعة ، ثم خطبهم خطبة المستنصر المستصرخ ، وفي أثناء ذلك ورد عليه قبل أن يكتب الجواب كتاب مروان بقتل عثمان ، وكانت نسخته : « وهب اللّه لك - أبا عبد الرحمن « 3 » - قوّة العزم ، وصلاح النية ، ومنّ عليك بمعرفة الحقّ واتّباعه ، فإني كتبت إليك هذا الكتاب بعد قتل عثمان أمير المؤمنين ، وأىّ قتلة قتل ؟ نحر كما ينحر البعير الكبير عند اليأس من أن ينوء « 4 » بالحمل ،
هامش
( 1 ) خطمه بالخطام وخطمه به : جعله على أنفه ، أوجر أنفه ليضع عليه الخطام ، وخطمه بالكلام : قهره ومنعه حتى لا ينبس ولا يحير ( والخطام بالكسر : الزمام ) . ( 2 ) الكأبة والكآبة : الغم وسوء الحال الانكسار من حزن . ( 3 ) كان معاوية يكنى أبا عبد الرحمن باسم ابنه عبد الرحمن الذي ولد له من زوجته فاختة بنت قرظة ابن عمرو بن نوفل بن عبد مناف ، وقد مات عبد الرحمن صغيرا . ( 4 ) ناء بالحمل : نهض مثقلا ، ونقب الخف كفرح : رق وتخرق ، وصفحة كل شى : جانبه ، والمراحل جمع مرحلة : هي المسافة التي يقطعها المسافر في نحو يوم ، وطي المراحل : قطعها ، والهجير والهاجرة : نصف النهار عند زوال الشمس .
جمهرة رسائل العرب في عصور العربية الزاهرة — صفحة 297 | أحمد زكي صفوت