تخطي إلى المحتوى الرئيسي

جمهرة رسائل العرب في عصور العربية الزاهرة — صفحة 296

مساهمون:

ص٢٩٦

327 - كتاب مروان بن الحكم إلى معاوية وإلى يعلى بن منية

وروى ابن أبي الحديد عن الزبير بن بكّار قال : لما حصر عثمان أبرد مروان بن الحكم بخبره « 1 » بريدين : أحدهما إلى الشأم ، والآخر إلى اليمن - وبها يومئذ يعلى بن منية - ومع كل واحد منهما كتاب فيه : « إن بنى أميّة في الناس كالشّامة « 2 » الحمراء ، وإن الناس قد قعدوا لهم برأس كلّ محجّة « 3 » ، وعلى كل طريق ، فجعلوهم مرمى العرّ والعضيهة « 4 » ، ومقذف القشب والأفيكة « 5 » ، وقد علمتم أنها لم « 6 » تأت عثمان إلا كرها تجبذ من ورائها ، وإني خائف - إن قتل - أن تكون من بنى أمية بمناط الثريّا « 7 » ، إن لم نصر كرصيف « 8 » الأساس المحكم ، ولئن وهي « 9 » عمود البيت لتتداعينّ جد رانه ، والذي عيب عليه إطعامكما « 10 » الشام واليمن ، ولا شكّ أنكما تابعاه « 11 » إن لم تحذرا ، وأما أنا فمساعف كلّ مستشير ، ومعين كل مستصرخ « 12 » ، ومجيب كلّ داع ،
هامش
( 1 ) البريد : الرسول ، ومنه قول بعض العرب : الحمى بريد الموت أي رسوله ، وقيل : البريد البغلة المرتبة في الرباط ، ثم سمى به الرسول المحمول عليها ، ثم سميت به المسافة التي تقطعها ، وقد أبرد إليه فهو مبرد أي أرسل . ( 2 ) الشامة : علامة تخالف البدن الذي هي فيه . ( 3 ) المحجة : الطريق الواضح . ( 4 ) عره كنصره : ساءه ، وعره بشر : لطخه به ، وفي الأصل « العز » وهو تصحيف ، والعضيهة : البهيتة ، وهي الإفك والبهتان ، عضهه كمنعه عضها وعضيهة : قال فيه ما لم يكن . ( 5 ) القشب : الإصابة بالمكروه المستقذر ، والافتراء ، قشبه بالقبيح كضرب : لطخه به وعيره وذكره بسوء ، والأفيكة : الكذب . ( 6 ) الضمير في أنها للخلافة ، وكذا في تكون ، وتجبذ : تجذب . ( 7 ) ناط الشئ نوطا : علقه ، وهو منى مناط الثريا أي بعيد . ( 8 ) رصيف : فعيل بمعنى مفعول . وهو من إضافة الصفة للموصوف . أي كالأساس المرصوف بعضه إلى بعض ، والمعنى : إن لم نتماسك كالبنيان المرصوف . ( 9 ) وهي : ضعف . ( 10 ) أي أنه ولا كما الشام واليمن وتركهما طعمة لكما . ( 11 ) أي صائران إلى مصيرة . ( 12 ) استصرخه : استغاثه