وروى ابن أبي الحديد أن عليا عليه السلام لما بويع بالخلافة كتب إلى معاوية يأمره أن يبايع له « 1 » ، فلما قدم رسوله على معاوية وقرأ كتابه ، بعث رجلا من بنى عميس ، وكتب معه كتابا إلى الزّبير بن العوّام ، وفيه :
« بسم اللّه الرحمن الرحيم . لعبد اللّه الزبير أمير المؤمنين من معاوية بن أبي سفيان سلام عليك ، أما بعد فإني قد بايعت لك أهل الشأم ، فأجابوا واستوسقوا « 2 » كما يستوسق الحلب ، فدونك الكوفة والبصرة لا يسبقك إليهما ابن أبي طالب ، فإنه لا شئ بعد هذين المصرين ، وقد بايعت لطلحة بن عبيد اللّه من بعدك ، فأظهرا الطلب بدم عثمان ، وادعوا الناس إلى ذلك ، وليكن منكما الجدّ والتشمير ، أظفر كما اللّه ، وخذل مناوئكما « 3 » » .
فسرّ الزبير بهذا الكتاب ، وأعلم به طلحة ، ولم يشكّا في النّصح لهما من قبل معاوية ، وأجمعا عند ذلك على خلاف علي عليه السلام .
( شرح ابن أبي الحديد م 1 : ص 77 )
هامش
( 1 ) سيرد كتابه بعد .
( 2 ) أي اجتمعوا ، الحلب : اللبن المحلوب . وروى الطبري أن طلحة والزبير سألاعليا أن يؤمر هما على الكوفة والبصرة ، فقال : تكونان عندي فأتجمل بكما فإني وحش لفراقكما ( انظرج 5 : ص 153 ) .
وروى ابن أبي الحديد أنهما طلبا من على أن يوليهما المصرين البصرة والكوفة . فقال حتى أنظر ، ثم استشار المغيرة بن شعبة فقال له : أرى أن توليهما إلى أن يستقيم لك أمر الناس ، فخلا بابن عباس ، وقال : ما ترى ؟ قال : يا أمير المؤمنين إن الكوفة والبصرة عين الخلافة ، وبهما كنوز الرجال ، ومكان طلحة والزبير من الإسلام ما قد علمت ، ولست آمنهما إن وليتهما أن يحدثا أمرا ، فأخذ على برأي ابن عباس ( انظر ج 1 : ص 77 ) .
فلما يئسا منه استأذناه في العمرة ، فقال : لعلكما تريدان البصرة أو الشأم ! فأقسما أنهما لا يقصدان غير مكة ، فأذن لهما ، فلحقا بعائشة ( انظر مروج الذهب ج 2 : ص 6 ) .
وروى الطبري أيضا أن سعيد بن العاص لقى مروان بن الحكم وأصحابه بذات عرق - حين خرجوا إلى البصرة - فقال : أين تذهبون ؟ قالوا : نسير فلعلنا نقتل قتلة عثمان جميعا ، فخلا سعيد بطلحة والزبير ، فقال :
إن ظفر تما لمن تجعلان الأمر ؟ اصدقانى ، قالا : لأحدنا ، أينا اختاره الناس ، قال : بل اجعلوه لولد عثمان ، فإنكم خرجتم تطلبون بدمه ، قالا : ندع شيوخ المهاجرين ونجعلها لأبنائهم ! ! ) انظر ج 5 ص 168 ) .
وروى أنه لما تواقف الفريقان بالبصرة ( أصحاب على وأصحاب عائشة ) خرج على على فرسه فدعا الزبير فتواقفا ، فقال على له . ما جاء بك ؟ قال : أنت ، ولا أراك لهذا الأمر أهلا ، ولا أولى به منا ، فقال على لست له أهلا بعد عثمان ! ! ! ( انظر ج 5 : ص 168 ) .
( 3 ) المناوئ : المعادى .