الرعية من أمرها ، مما لا يسعك التخلف عنه ، ولا يرضى اللّه منك إلا بالقيام به ، فقد أحكمت لك الأمر قبلي ، والزبير فغير متقدّم عليك بفضل ، وأيّكما قدّم صاحبه فالمقدّم الإمام ، والأمر من بعد للمقدّم له ، سلك اللّه بك قصد « 1 » المهتدين ، ووهب لك رشد الموفّقين ، والسلام » .
330 - كتاب معاوية إلى الزبير بن العوام
وكتب إلى الزبير :
« أما بعد : فإنك الزبير بن العوام ، ابن أبي خديجة « 2 » ، وابن عمّة « 3 » رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم ، وحواريّه « 4 » وسلفه « 5 » ، وصهر أبى بكر ، وفارس المسلمين ، وأنت الباذل في اللّه مهجته بمكة عند صيحة الشيطان ، بعثك المنبعث ، فخرجت كالثعبان المنسلخ بالسيف المنصلت ، تخبط خبط الجمل الرّديع « 6 » ، كل ذلك قوة إيمان وصدق يقين ، وسبقت لك من رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم البشارة بالجنة ، وجعلك عمر أحد المستخلفين « 7 » على الأمة .
واعلم يا أبا عبد اللّه أن الرعية أصبحت كالغنم المتفرقة لغيبة الراعي ، فسارع
هامش
( 1 ) القصد : استقامة الطريق .
( 2 ) هو الزبير بن العوام بن خويلد بن أسد بن عبد العزى ابن قصى بن كلاب ، فالسيدة خديجة بنت خويلد زوج الرسول عليه الصلاة والسلام عمته .
( 3 ) أم الزبير هي صفية بنت عبد المطلب عمة رسول اللّه .
( 4 ) الحوارى : الناصر ، أو ناصر الأنبياء . وعن علي رضى اللّه عنه قال : قال رسول اللّه : « إن لكل نبي حواريا ، وحواري الزبير بن العوام » .
( 5 ) سلفه : أي زوج أخت امرأته ، فقد تزوح الزبير أسماء بنت أبي بكر ، وتزوج رسول اللّه عائشة أختها .
( 6 ) كان الزبير أول من سل سيفا في اللّه عز وجل . وسبب ذلك أن المسلمين لما كانوا مع النبي صلى اللّه وسلم بمكة ، وقع الخبر أن النبي قد أخذه الكفار ، فأقبل الزبير يشق الناس بسيفه ، والنبي بأعلى مكة فقال له : ما لك يا زبير قال : أخبرت أنك أخذت ، فصلى عليه النبي ودعا له ولسيفه - أسد الغابة 2 : 196 - والسيف المنصلت : أي الصقيل الماضي ، والرديع : ( بالعين والغين ) الصريع يركب ظله .
( 7 ) لما طعن عمر أوصى أن تكون الخلافة شورى في ستة نفر توفى رسول اللّه وهو عنهم راض :
وهم : عثمان وعلى والزبير وطلحة وسعد بن أبي وقاص وعبد الرحمن بن عوف .