العيّوق « 1 » ، إن لم يثأره ثائر ، فإن شئت أبا عبد الرحمن أن تكونه فكنه ، والسلام » .
فلما ورد الكتاب على معاوية أمر يجمع الناس ، ثم خطبهم خطبة أبكى منها العيون ، وقلقل القلوب ، حتى علت الرّنّة « 2 » ، وارتفع الضجيج ، وهمّ النساء أن يتسلّحن .
ثم كتب إلى طلحة بن عبيد اللّه ، والزبير بن العوّام ، وسعيد بن العاص ، وعبد اللّه ابن عامر ، والوليد بن عقبة ، ويعلى بن منية « 3 » .
329 - كتاب معاوية إلى طلحة بن عبيد اللّه
فكان كتاب طلحة :
« أما بعد : فإنك أقلّ قريش في قريش وترا « 4 » ، مع صباحة وجهك ، وسماحة كفّك « 5 » ، وفصاحة لسانك ، فأنت بإزاء من تقدّمك في السابقة « 6 » ، وخامس المبشّرين بالجنّة « 7 » ، ولك يوم أحد وشرفه وفضله « 8 » ، فسارع - رحمك اللّه - إلى ما تقلّدك
هامش
( 1 ) العيوق : نجم يتلو الثريا ، وثأرته كمنع وثأره : طلب دمه وقتل قاتله .
( 2 ) الرنة : الصوت .
( 3 ) منية : اسم أمه ، وإنما اسم أبيه أمية .
( 4 ) الوتر ( كالذحل بالفتح ) الثأر . قال صاحب المصباح « والوتر : الفرد . والوتر : الذحل بالكسر فيهما لتميم ، وبفتح العدد وكسر الذحل لأهل العالية ، وبالعكس وهو فتح الذحل وكسر العدد لأهل الحجاز » والصباحة : الجمال .
( 5 ) وقد قال عمرو بن العاص حين بلغه مقتل عثمان : من يلي هذا الأمر من بعده ؟ إن يله طلحة فهو فتى العرب سيبا أي عطاء ( تاريخ الطبري 5 : 234 ) .
( 6 ) كان طلحة من السابقين الأولين إلى الإسلام ، دعاه أبو بكر إلى الإسلام فأخذه ودخل به على رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم .
( 7 ) قال صلى اللّه عليه وسلم : « عشرة في الجنة : أبو بكر في الجنة ، وعمر في الجنة ، وعثمان في الجنة ، وعلى في الجنة . وطلحة في الجنة ، والزبير في الجنة ، وعبد الرحمن ابن عوف في الجنة ، وسعد بن أبي وقاص في الجنة ، وسعيد بن زيد في الجنة ، وأبو عبيدة ابن الجراح في الجنة » - انظر أسد الغابة 3 : 314 .
( 8 ) أبلى طلحة يوم أحد بلاء عظيما ، ووقى رسول اللّه بنفسه ، واتقى عنه النبل بيده حتى شلت أصبعه ، وضرب ضربة على رأسه ، وحمل رسول اللّه على ظهره حتى صعد الصخرة ، وقال عليه الصلاة والسلام : « أوجب طلحة » وقال علي بن أبي طالب رضى اللّه عنه : سمعت أذني رسول اللّه يقول :
« طلحة والزبير جاراى في الجنة » - أسد الغابة 3 : 59 .