وردهم عنه ، فسمعوا لقوله ، وانصرفوا مظهرين الرجوع إلى بلادهم ، ثم كرّوا راجعين ، فلم يفجأ أهل المدينة إلا والتكبير في نواحي المدينة ، وأحاطوا بعثمان ، فأتاهم الناس فكلموهم وفيهم علىّ فقال : ما ردّكم بعد ذهابكم ؟ قال المصريون : أخذنا مع بريد كتابا بقتلنا ، وذكروا أنهم بيناهم سائرون إذا بغلام على بعير وهو مقبل من المدينة فتأمّلوه فإذا هو ورش غلام عثمان ، ففتّشوه فوجدوا معه كتابا إلى عبد اللّه بن أبي سرح عامل مصر ، ونصه ( كما ورد في مروج الذهب ) .
« إذا قدم عليك الجيش فاقطع يد فلان ، واقتل فلانا ، وافعل بفلان كذا » وأحصى أكثر من في الجيش وأمر فيهم بما أمر .
وفي إحدى روايتي الطبري : « أما بعد ، فانظر فلانا وفلانا فاضرب أعناقهم إذا قدموا عليك ، وانظر فلانا وفلانا فعاقبهم بكذا وكذا » .
وفي روايته الأخرى :
« بسم اللّه الرحمن الرحيم . أما بعد : فإذا قدم عليك عبد الرحمن بن عديس فاجلده مائة ، واحلق رأسه ولحيته ، وأطل حبسه حتى يأتيك أمرى ، وعمرو بن الحمق فافعل به مثل ذلك ، وسودان بن حمران مثل ذلك وعروة بن النّباع اللّيثى مثل ذلك « 1 » » .
وفي رواية العقد الفريد : « إذا جاءك محمد « 2 » وفلان وفلان ، فاحتل لقتلهم ، وأبطل كتابهم ، وقرّ على عملك حتى يأتيك رأيي ، وأحتبس من جاء يتظلم منك ، ليأتيك في ذلك رأيي إن شاء اللّه » .
وسألوا عثمان عن الكتاب ، فأقسم أنه ما كتب ، ولا أمر ، ولا علم ، فقال علىّ ومن معه من كبار الصحابة : صدق عثمان ، وقال محمد بن مسلمة ، واللّه إنه لصادق ،
هامش
( 1 ) هؤلاء الأربعة : هم رؤساء الخارجين من المصريين .
( 2 ) يعنى محمد بن أبي بكر ، وكان الثائرون من المصريين طلبوا إلى عثمان أن يستعمله عليهم ، فكتب عهده وولاه . ورواية الإمامة والسياسة نحو من رواية العقد وتنقص عنها الفقرة الأخيرة .