تخطي إلى المحتوى الرئيسي

جمهرة رسائل العرب في عصور العربية الزاهرة — صفحة 274

مساهمون:

ص٢٧٤
ولكن هذا عمل مروان ، قالوا : يكتب إلى عاملك بهذه الأمور للعظام ، وأنت لا تدرى ؟ قال نعم ، قالوا : ما أنت إلا صادق ، أو كاذب ، فإن كنت كاذبا فقد استحققت الخلع ، لما أمرت به من سفك دمائنا بغير حقها ، وإن كنت صادقا فقد استحققت الخلع ، لضعفك وغفلتك وخبث بطانتك ، ولا ينبغي لنا أن نترك على رقابنا من يقتطع مثل هذا الأمر دونه . ( تاريخ الطبري 5 : 115 ، 119 ، والعقد الفريد 2 : 216 ، ومروج الذهب : 1 : 440 ، والإمامة والسياسة 1 : 31 )

312 - كتاب عثمان إلى أهل الأمصار

وكتب عثمان إلى أهل الأمصار يستمدهم : « بسم اللّه الرحمن الرحيم . أما بعد ، فإن اللّه عزّ وجل بعث محمدا بالحق بشيرا ونذيرا ، فبلّغ عن اللّه ما أمره به ، ثم مضى وقد قضى الذي عليه ، وخلّف فينا كتابه ، فيه حلاله وحرامه وبيان الأمور التي قدّر ، فأمضاها على ما أحبّ العباد وكرهوا ، فكان الخليفة أبو بكر رضى اللّه عنه ، وعمر رضى اللّه عنه ، ثم أدخلت في الشّورى عن غير علم ولا مسألة ، عن ملإ من الأمة ، ثم أجمع أهل الشّورى عن ملإ منهم ، ومن الناس على غير طلب منى ولا محبّة ، فعملت فيهم ما يعرفون ، ولا ينكرون ، تابعا غير مستتبع ، متّبعا غير مبتدع ، مقتديا غير متكلّف ، فلما انتهت الأمور ، وانتكث « 1 » الشّرّ بأهله ، بدت ضغائن وأهواء على غير إجرام ، ولا ترة « 2 » فيما مضى إلا إمضاء الكتاب ، فطلبوا أمرا ، وأعلنوا غيره بغير حجّة ، ولا عذر ، فعابوا علىّ أشياء مما كانوا يرضون ، وأشياء عن ملإ من أهل المدينة لا يصلح غيرها ، فصبرت لهم نفسي ، وكففتها عنهم منذ سنين ، وأنا أرى وأسمع ، فازدادوا على اللّه عز وجل
هامش
( 1 ) من انتكث الخبل إذا انتقض . ( 2 ) الترة : الثأر .