وقال : قل له فليخرج إلى ماله بينبع « 1 » فلا أغتمّ به ولا يغتمّ بي ، فخرج علىّ إلى ينبع ، فكتب إليه عثمان حين اشتد الأمر :
« أما بعد : فإنه قد بلغ السّيل الزّبى « 2 » ، وجاوز الحزام الطّبيين « 3 » ، وتجاوز الأمر بي قدره « 4 » ، وطمع فىّ من لا يدفع عن نفسه « 5 » .
وإنك لم يفخر عليك كفاخر ضعيف * ولم يغلبك مثل مغلّب « 6 »
ورأيت القوم لا يقصّرون دون دمى ، فأقبل إلىّ ، على أىّ أمريك أحببت : معي كنت أو علىّ ، صديقا كنت أو عدوّا .
فإن كنت مأكولا فكن أنت آكلي * وإلّا فأدركني ولمّا أمزّق « 7 »
فرجع علىّ .
( الكامل للمبرد 1 : 9 ، والعقد الفريد 2 : 224 ، وزهر الآداب 1 : 44 ، ومجمع الأمثال 1 : 111 ، وجمهرة الأمثال 1 : 155 ، وصبح الأعشى 6 : 388 ، والإمامة والسياسة 1 : 28 ، وإعجاز القرآن ص 119 )
* * *
هامش
( 1 ) وكان فيها نخل للامام على .
( 2 ) الزبى جمع زبية كفرصة : وهي حفرة تحفر في ربوة من الأرض وتغطي ويجعل عليها طعم ، فيراه الأسد من بعيد فيأتيه . فإذا استوى عليها انقض غطاؤها فيهوى فيها ، وأصل الزبية : الرابية لا يعلوها الماء ، فإذا بلغها السيل كان جارفا مجحفا . وهو مثل يضرب للأمر يبلغ غايته في الشدة والصعوبة .
( 3 ) الطبى بالضم والكسر لذات الحافر والسباع كالضرع لغيرها والجمع أطباء . وهو مثل يضرب أيضا عند بلوغ الشدة منتهاها ، ورواية الكامل للمبرد : « فإنه قد جاوز الماء الزبى ، وبلغ الحزام الطبيين » .
( 4 ) ورواية الإمامة والسياسة : « وارتفع أمر الناس في شأني فوق قدره وزعموا أنهم لا يرضون دون دمى » .
( 5 ) ورواية العقد : « وطمع في من كان يضعف عن نفسه » .
( 6 ) المغلب : المغلوب مرارا ( وهو أيضا المحكوم له بالغلبة ضد ) ورواية زهر الآداب بدل هذا البيت : « ولم يعجزك كلئيم ، ولم يغلبك كمغلب » ورواية الإمامة والسياسة بين هذا البيت والذي بعده :
« وقد كان يقال : أكل السبع خير من افتراس الثعلب ، فأقبل على أولى » .
( 7 ) ورواية الكامل للمبرد والعقد وإعجاز القرآن وصبح الأعشى والإمامة والسياسة « فكن خير آكل » وقال صاحب زهر الآداب : « وهذا البيت للممزق العبدي ، وبه سمى الممزق ، واسمه شاس وإنما تمثل به عثمان رضى اللّه عنه ، وحذاق أهل النظر يدفعون هذا ويستشهدون على فساده بأحاديث تناقضه ليس هذا موضعها » .