تخطي إلى المحتوى الرئيسي

جمهرة رسائل العرب في عصور العربية الزاهرة — صفحة 204

مساهمون:

ص٢٠٤
بأمير المؤمنين نبؤها ، وو اللّه لو كانت خيانتك حلالا ما خنتك ، وقد ائتمنتنى ، فإن لنا أحسابا إذا رجعنا إليها أغنتنا عن خيانتك ، وذكرت أن عندك من المهاجرين الأولين من هو خير منى ، فإذا كان ذاك فو اللّه ما دققت لك يا أمير المؤمنين بابا ، ولا فتحت لك قفلا » . فكتب إليه عمر : « أما بعد ، فإني لست من تسطيرك الكتاب وتشقيقك « 1 » الكلام في شئ ، ولكنكم معشر الأمراء قعدتم على عيون المال ، ولن تعدموا عذرا ، وإنما تأكلون النار ، وتتعجّلون العار ، وقد وجّهت إليك محمد بن مسلمة ، فسلّم إليه شطر مالك » . ( شرح ابن أبي الحديد م 1 : ص 58 ) رواية رابعة وفي رواية رابعة أن عمر كتب إلى عمرو : « أما بعد ، فقد بلغني أنه قد ظهر لك مال من إبل وغنم وخدم وغلمان ، ولم يكن لك قبله مال ، ولا ذلك من رزقك ، فأنّى لك هذا ؟ ولقد كان لي من السابقين الأولين من هو خير منك ، ولكني استعملتك لغنائك ، فإذا كان عملك لك وعلينا « 2 » فبم نؤثرك على أنفسنا ؟ فاكتب إلىّ : من أين مالك ؟ وعجّل ، والسلام » . فكتب إليه عمرو بن العاص : « قرأت كتاب أمير المؤمنين ، ولقد صدق ، فأمّا ما ذكره من مالي فإني قدمت بلدة الأسعار فيها رخيصة ، والغزو فيها كثير ، فجعلت فضول ما حصل لي من ذلك فيما ذكره أمير المؤمنين ، واللّه يا أمير المؤمنين لو كانت خيانتك لنا حلالا ما خنّاك حيث ائتمنتنا ، فأقصر عنا عناك ، فإن لنا أحسابا إذا رجعنا إليها أغنتنا عن العمل لك ،
هامش
( 1 ) شقق الكلام : أخرجه أحسن مخرج . ( 2 ) أي لك غنمه وعلينا جرمه .