« إن أرضنا أرض مزدرع ومتّجر « 1 » ، فنحن نصيب فضلا عما نحتاج إليه لنفقتنا » .
فكتب إليه عمر :
« إني قد خبرت من عمال السوء ما كفى ، وكتابك إلىّ كتاب من أقلقه الأخذ بالحق ، وقد سؤت بك ظنا « 2 » ، وقد وجهت إليك محمد بن مسلمة ليقاسمك مالك ، فأطلعه طلعه « 3 » وأخرج إليه ما يطالبك ، وأعفه من الغلظة عليك فإنه قد برح الخفاء » .
( فتوح البلدان للبلاذري ص 226 )
رواية ثالثة
وفي رواية ثالثة : أنه لما قلد عمر عمرو بن العاص مصر ، بلغه أنه قد صار له مال عظيم من ناطق وصامت ، فكتب إليه :
« أما بعد ، فقد ظهر لي من مالك ما لم يكن في رزقك ، ولا كان لك مال قبل أن استعملك ، فأنّى لك هذا ؟ فو اللّه لو لم يهمّنى في ذات اللّه إلا من أختان « 4 » في مال اللّه لكثر همى ، وانتثر أمرى ، ولقد كان عندي من المهاجرين الأولين من هو خير منك ، ولكني قلّدتك رجاء غنائك « 5 » ، فاكتب إلىّ : من أين لك هذا المال ؟
وعجّل » .
فكتب إليه عمرو :
« أما بعد : فقد فهمت كتاب أمير المؤمنين ، فأمّا ما ظهر لي من مال فإنا قدمنا بلادا رخيصة الأسعار كثيرة الغزو ، فجعلنا ما أصابنا في الفضول التي اتصل
هامش
( 1 ) مصدران ميميان ، أي أرض زراعة وتجارة ، والفضل : الزيادة .
( 2 ) يقولون : سؤت به ظنا وأسأت به الظن ، يثبتون الهمزة إذا جاءوا بالألف واللام ، وإنما نكر ظنا في الأول لأنه منصوب على التمييز ، وأما الظن فمفعول به .
( 3 ) أطلعه على الأمر : أعلمه به ، والاسم الطلع بالكسر ، وأطلعه طلعه : أعلمه إياه .
( 4 ) خان وأختان بمعنى .
( 5 ) أي كفايتك .