غلّتهم ، فنظرت للمسلمين ، فكان الرّفق بهم خيرا من أن نخرق « 1 » بهم فيصيروا إلى بيع ما لا غنى بهم عنه ، والسلام » .
( حسن المحاضرة 1 : 65 ، خطط المقريزي 1 : 79 )
181 - كتاب عمر بن الخطاب إلى عمرو بن العاص
وروى أن عمر بن الخطاب رضى اللّه عنه كتب إلى عمرو بن العاص - وهو يومئذ أمير مصر - :
« من عبد اللّه عمر أمير المؤمنين إلى عمرو بن العاص ، سلام عليك ، أما بعد :
فقد بلغني أنه فشت لك فاشية « 2 » من خيل وإبل وغنم وبقر وعبيد ، وعهدي بك قبل ذلك ولا مال لك ، فاكتب إلىّ : من أين أصل هذا المال ، ولا تكتمه » .
( صبح الأعشى 6 : 386 ، والعقد الفريد 1 : 16 )
182 - رد عمرو بن العاص على عمر
فكتب إليه عمرو بن العاص :
« لعبد اللّه عمر أمير المؤمنين ، سلام عليك ، فإني أحمد إليك اللّه الذي لا إله إلا هو ، أما بعد ، فإنه أتاني كتاب أمير المؤمنين يذكر فيه فاشية مال فشالى ، وأنه يعرفني قبل ذلك ولا مال لي .
وإني أعلم أمير المؤمنين أنى ببلد ، السّعر فيه رخيص ، وأنى أعالج من الحرفة « 3 » والزراعة ما يعالج أهله ، وفي رزق أمير المؤمنين « 4 » سعة ، وو اللّه لو رأيت خيانتك حلالا ما خنتك ، فأقصر « 5 » أيها الرجل ، فإن لنا أحسابا هي خير من العمل لك ،
هامش
( 1 ) الخرق كقفل وسبب : الرفق وفعله كفرح .
( 2 ) الفاشية : كل ما انتشر من المال كالغنم السائمة والإبل وغيرها ، لأنها تفشو أي تنتشر في الأرض ، وجمعها الفواشى .
( 3 ) الحرفة : كل ما اشتغل الانسان به . يريد بها هنا التجارة كما سيأتي .
( 4 ) أي أن الرزق الذي فرضه لي أمير المؤمنين عظيم يسع حاجاتى ويفضل عنها فأدخر الفضل وأثمره .
( 5 ) أقصر عن الشئ : كف عنه وانتهى .