تخطي إلى المحتوى الرئيسي

جمهرة رسائل العرب في عصور العربية الزاهرة — صفحة 201

مساهمون:

ص٢٠١
غلّتهم ، فنظرت للمسلمين ، فكان الرّفق بهم خيرا من أن نخرق « 1 » بهم فيصيروا إلى بيع ما لا غنى بهم عنه ، والسلام » . ( حسن المحاضرة 1 : 65 ، خطط المقريزي 1 : 79 )

181 - كتاب عمر بن الخطاب إلى عمرو بن العاص

وروى أن عمر بن الخطاب رضى اللّه عنه كتب إلى عمرو بن العاص - وهو يومئذ أمير مصر - : « من عبد اللّه عمر أمير المؤمنين إلى عمرو بن العاص ، سلام عليك ، أما بعد : فقد بلغني أنه فشت لك فاشية « 2 » من خيل وإبل وغنم وبقر وعبيد ، وعهدي بك قبل ذلك ولا مال لك ، فاكتب إلىّ : من أين أصل هذا المال ، ولا تكتمه » . ( صبح الأعشى 6 : 386 ، والعقد الفريد 1 : 16 )

182 - رد عمرو بن العاص على عمر

فكتب إليه عمرو بن العاص : « لعبد اللّه عمر أمير المؤمنين ، سلام عليك ، فإني أحمد إليك اللّه الذي لا إله إلا هو ، أما بعد ، فإنه أتاني كتاب أمير المؤمنين يذكر فيه فاشية مال فشالى ، وأنه يعرفني قبل ذلك ولا مال لي . وإني أعلم أمير المؤمنين أنى ببلد ، السّعر فيه رخيص ، وأنى أعالج من الحرفة « 3 » والزراعة ما يعالج أهله ، وفي رزق أمير المؤمنين « 4 » سعة ، وو اللّه لو رأيت خيانتك حلالا ما خنتك ، فأقصر « 5 » أيها الرجل ، فإن لنا أحسابا هي خير من العمل لك ،
هامش
( 1 ) الخرق كقفل وسبب : الرفق وفعله كفرح . ( 2 ) الفاشية : كل ما انتشر من المال كالغنم السائمة والإبل وغيرها ، لأنها تفشو أي تنتشر في الأرض ، وجمعها الفواشى . ( 3 ) الحرفة : كل ما اشتغل الانسان به . يريد بها هنا التجارة كما سيأتي . ( 4 ) أي أن الرزق الذي فرضه لي أمير المؤمنين عظيم يسع حاجاتى ويفضل عنها فأدخر الفضل وأثمره . ( 5 ) أقصر عن الشئ : كف عنه وانتهى .
جمهرة رسائل العرب في عصور العربية الزاهرة — صفحة 201 | أحمد زكي صفوت