تخطي إلى المحتوى الرئيسي

جمهرة رسائل العرب في عصور العربية الزاهرة — صفحة 206

مساهمون:

ص٢٠٦
« إن اللّه أطعمنا مطاعم ، كانت الأ كاسرة يحمونها ، وأحببنا أن تروها ، لتذكروا إنعام اللّه وإفضاله » . ( تاريخ الطبري 4 : 65 )

185 - كتاب عمر إلى المثنى بن حارثة الشيباني

ولما ملّك الفرس يزدجرد بن كسرى ، واطمأنت فارس واستوثقت « 1 » ، كتب المثنّى بن حارثة « 2 » إلى عمر بما ينتظر المسلمون ممن بين ظهرانيهم « 3 » ، فجاءه كتاب عمر : « أما بعد ، فأخرجوا من بين ظهري الأعاجم ، وتفرّقوا في المياه التي تلى الأعاجم على حدود أرضكم وأرضهم ، ولا تدعوا في ربيعة ولا مضر ولا حلفائهم أحدا من أهل النّجدات ولا فارسا إلا اجتلبتموه ، فإن جاء طائعا وإلّا حشرتموه ، احملوا العرب على الجدّ إذ جدّ العجم ، فلتلقوا جدّهم بجدّكم » . فكانوا في أمواه العراق من أولها إلى آخرها مسالح « 4 » يغيث بعضهم بعضا إن كان كون . ( تاريخ الطبري 4 : 82 )
هامش
( 1 ) كان الفرس قد شغلوا عن المسلمين بما شجر بينهم من خلاف على من يلي أمر الملك ، ثم نصبوا بوران بنت كسرى . فدعت رستم إلى القيام بأمر أهل فارس ، وشكت إليه تضعضعهم وإدبار أمرهم على أن تملكه عشر سنين ، ثم يكون الملك في آل كسرى ، وأمرت أهل فارس أن يسمعوا له ويطيعوا . فدانت له فارس بعد قدوم أبى عبيد ، ولكنهم لم يلبثوا حتى انشعبوا فرقتين : فرقة معه ، وفرقة مع الفيرزان ، فلما رأوا المسلمين يمخرون السواد ويتقدمون في الفتح . قالوا لرستم والفيرزان : أين يذهب بكما لم يبرح بكما الاختلاف حتى وهنتما أمر فارس وأطمعتما فيهم عدوهم ، واللّه لتجتمعان أو لنبدأن بكم قبل أن يشمت بنا شامت ، فبحثوا حتى وجدوا غلاما يدعى يزدجرد من ولد شهريار بن كسرى ، فجاءوا به فملكوه واجتمعوا عليه واتحدت كلمتهم . ( 2 ) وكان أبو عبيد بن مسعود قد مات في « وقعة الجسر » التي نشبت بين الفرس والمسلمين بعدوقعة السقاطية . إذ كانت الفيلة كثيرة في جيش الفرس ، فهابتها خيل المسلمين واشتد الأمر عليهم ، فقال أبو عبيد : احتوشوا الفيلة واقطعوا بطانها واقلبوا عنها أهلها ، ووثب هو على الفيل الأبيض ففعل به ذلك ، فخبطه الفيل بيده فسقط ، ووطئه الفيل فمات . ( 3 ) ولم يصل الكتاب إلى عمر حتى كفر أهل السواد : من كان له منهم عهد ، ومن لم يكن » ويقال : هو بين ظهريهم وظهرانيهم ( ولا تكسر النون ) وبين أظهرهم : أي وسطهم وفي معظمهم . ( 4 ) مسالح جمع مسلحة كمرحلة : وهي القوم ذو وسلاح .