« إنك صديقي ونظيري ، أنت في قومك مثلي في قومي ، واللّه لا تفتتح من فلسطين شيئا بعد أجنادين ، فارجع ولا تغترّ فتلقى ما لقى الذين قبلك من الهزيمة » .
147 - رد عمرو على كتاب أرطبون
فكتب إليه عمرو :
« جاءني كتابك ، وأنت نظيري ومثلي في قومك لو أخطأتك خصلة ، تجاهلت فضيلتى ، وقد علمت أنى صاحب فتح هذه البلاد ، وأستعدى « 1 » عليك فلانا وفلانا وفلانا - لوزرائه - فأقرئهم كتابي ولينظروا فيما بيني وبينك « 2 » » .
( تاريخ الطبري 4 : 158 )
148 - عهد عمر بن الخطاب لأهل إيلياء
ولما قدم عمر بن الخطاب رضى اللّه عنه الشأم ، ونزل بالجابية ، أتاه أهل إيلياء ، فصالحهم عمر ، وكتب لهم أمانا ، نصه :
« بسم اللّه الرحمن الرحيم . هذا ما أعطى عبد اللّه عمر أمير المؤمنين أهل إيلياء من الأمان .
أعطاهم أمانا لأنفسهم وأموالهم ، ولكنائسهم وصلبانهم ، وسقيمهم وبريئهم ، وسائر ملّتهم ، أنه لا تسكن كنائسهم ، ولا تهدم ، ولا ينتقص منها ، ولا من
هامش
( 1 ) استعداه : استعانه واستنصره .
( 2 ) ذكر الطبري أن عمرا لما جاءه كتاب أرطبون ، دعا رجلا يتكلم بالرومية ، فأرسله إلى أرطبون ، وأمره أن يغرب ويتنكر ، وقال : استمع ما يقول حتى تخبرني به إذا رجعت إن شاء اللّه ، فخرج الرسول إلى أرطبون ، فدفع إليه الكتاب بمشهد من النفر ، فاقترأه فضحكوا ، وأقبلوا على أرطبون ، فقالوا : من أين علمت أنه ليس بصاحبها ؟ قال : صاحبها رجل اسمه عمر ، ثلاثة أحرف ، فرجع الرسول إلى عمرو فعرف أنه عمر فكتب إلى عمر يستمده ويقول : « إني أعالج حربا كئودا صدوما وبلادا ادخرت لك فرأيك » فنادى عمر في الناس . ثم خرج فيهم حتى نزل بالجابية ، وكتب إلى أمراء الأجناد أن يوافوه بها ليوم سماه لهم ، وأن يستخلفوا على أعمالهم ، وقد قدمنا أن عمر قدم إلى الشأم ، لأن أهل إيلياء طلبوا أن يكون هو المتولى لعقد الصلح وهو الأرجح .