تخطي إلى المحتوى الرئيسي

جمهرة رسائل العرب في عصور العربية الزاهرة — صفحة 173

مساهمون:

ص١٧٣
في سبيل اللّه على نفسي ، وعلى ما يقرّبنى من مرضاة ربي عز وجل ، فإذا أتاك كتابي هذا فابعث إلى عملك من هو أرغب فيه منى ، فليعمل لك عليه ما بدا لك ، فإني قادم عليك وشيكا إن شاء اللّه والسلام » . فلما وصل كتابه إلى أبى عبيدة قال : أشهد ليفعلنّها ، فقال ليزيد بن أبي سفيان : اكفنى دمشق ، فوجّهه إليها ، فسار يزيد إليها فوليها . ( فتوح الشأم ص 221 )

144 - كتاب أبى عبيدة إلى عمر

فلما حصر أبو عبيدة أهل إيلياء ورأو أنه غير مقلع عنهم ، وأنهم لا طاقة لهم بحربه ، سألوه الصلح ، فقبل منهم فقالوا : أرسل إلى خليفتكم عمر فيكون هو الذي يعطينا العهد ، وهو يصالحنا ويكتب لنا الأمان ، فقبل ذلك أبو عبيدة منهم وهمّ بالكتاب ، فقال له معاذ بن جبل : تكتب إلى أمير المؤمنين ، وتسأله القدوم عليك فلعلّه يقدم عليك ، ثم يأبى هؤلاء الصلح ، فيكون مسيره عناء وفضلا « 1 » ، فلا تكتب إليه حتى تتوثق من هؤلاء ، وتستحلفهم بأيمانهم المغلّظة : لئن أنت سألت أمير المؤمنين القدوم عليهم ، وكتبت إليه بذلك فقدم عليهم فأعطاهم الأمان ، وكتب لهم كتابا على الصلح ليقبلن ذلك ، ففعل أبو عبيدة ما أشار به معاذ ، ثم كتب إلى عمر رضى اللّه عنه : « بسم اللّه الرحمن الرحيم . لعبد اللّه عمر أمير المؤمنين من أبى عبيدة بن الجراح ، سلام عليك فإني أحمد إليك اللّه الذي لا إله إلا هو ، أما بعد : فإنا أقمنا على إيلياء ، وظنوا أن لهم في المطاولة بهم فرجا ورجاء ، فلم يزدهم اللّه بها إلا ضيقا ونقصا وهزلا وأزلا « 2 » ، فلما رأوا ذلك سألونا أن نعطيهم ما كانوا به ممتنعين قبل ذلك ، وله كارهين ، وإنهم سألوا الصلح على أن يقدم عليهم أمير المؤمنين فيكون هو المؤمّن لهم ، والكاتب لهم كتابا ، وإنا خشينا أن يقدم أمير المؤمنين ، ثم يغدر القوم ، فيرجعون ،
هامش
( 1 ) الفضل : الزيادة . ( 2 ) الأزل : الضيق والشدة .