149 - كتاب عمر إلى عمار بن ياسر
ولما كان عمر رضى اللّه عنه بالشأم قال له عمرو بن العاص : يا أمير المؤمنين .
إن أهل هذه البلاد يأتوننا بعصير قد عصروه وطبخوه قبل أن يغلى ، فيأتون به حلوا كأنه الرّب « 1 » ، قد طبخوه حتى ذهب ثلثاه ، وبقي الثلث ، فنظر إليه عمر وقال : لا أظن بهذا بأسا ، ذهب حرامه وبقي حلاله ثم قال : اشرب منه يا عمرو فلا بأس به ، وقال :
كأن هذا طلاء الإبل ، فسمى يومئذ « الطّلاء » .
ثم إن عمر كتب فيه بعد ذلك إلى عمّار بن ياسر « 2 » . « أما بعد : فإني هبطت أرض الشأم ، فأتوني بشراب لهم ، فسألتهم كيف تصنعون به ؟ فأخبروني أنهم يطبخونه حتى يذهب ثلثاه ، ويبقى ثلثه ، وذلك حين يذهب رتبه « 3 » ، وريح حنونه ، ويذهب حرامه ، ويبقى حلاله والطيّب منه ، فمر من قبلك من المسلمين فليستعينوا به في شرابهم ، والسلام » .
( فتوح الشأم ص 230 )
150 - كتب بين عمر وبين خالد
وبلغ عمر أن خالد بن الوليد دخل الحمّام فتدلّك بعد النّورة « 4 » بثخين عصفر معجون بخمر ، فكتب إليه :
« بلغني أنك تدلّكت بخمر ، وإن اللّه قد حرّم ظاهر الخمر وباطنه ، كما حرّم ظاهر الإثم وباطنه ، وقد حرّم مسّ الخمر إلا أن تغسل كما حرّم شربها ، فلا تمسّوها أجساد كم فإنها نجس ، وإن فعلتم فلا تعودوا » .
* * *
هامش
( 1 ) الرب : سلافة كل ثمرة بعد اعتصارها .
( 2 ) وكان عمر ولاه الكوفة سنة 21 ه .
( 3 ) الرتب بالتحريك : الشدة ، وفي الأصل « رتبته » وأراه محرفا ، والحنون : الريح التي لها حنين كحنين الإبل .
( 4 ) النورة : حجر يحرق وبسوى منه الكلس ويحلق به شعر العانة .