تخطي إلى المحتوى الرئيسي

جمهرة رسائل العرب في عصور العربية الزاهرة — صفحة 177

مساهمون:

ص١٧٧

149 - كتاب عمر إلى عمار بن ياسر

ولما كان عمر رضى اللّه عنه بالشأم قال له عمرو بن العاص : يا أمير المؤمنين . إن أهل هذه البلاد يأتوننا بعصير قد عصروه وطبخوه قبل أن يغلى ، فيأتون به حلوا كأنه الرّب « 1 » ، قد طبخوه حتى ذهب ثلثاه ، وبقي الثلث ، فنظر إليه عمر وقال : لا أظن بهذا بأسا ، ذهب حرامه وبقي حلاله ثم قال : اشرب منه يا عمرو فلا بأس به ، وقال : كأن هذا طلاء الإبل ، فسمى يومئذ « الطّلاء » . ثم إن عمر كتب فيه بعد ذلك إلى عمّار بن ياسر « 2 » . « أما بعد : فإني هبطت أرض الشأم ، فأتوني بشراب لهم ، فسألتهم كيف تصنعون به ؟ فأخبروني أنهم يطبخونه حتى يذهب ثلثاه ، ويبقى ثلثه ، وذلك حين يذهب رتبه « 3 » ، وريح حنونه ، ويذهب حرامه ، ويبقى حلاله والطيّب منه ، فمر من قبلك من المسلمين فليستعينوا به في شرابهم ، والسلام » . ( فتوح الشأم ص 230 )

150 - كتب بين عمر وبين خالد

وبلغ عمر أن خالد بن الوليد دخل الحمّام فتدلّك بعد النّورة « 4 » بثخين عصفر معجون بخمر ، فكتب إليه : « بلغني أنك تدلّكت بخمر ، وإن اللّه قد حرّم ظاهر الخمر وباطنه ، كما حرّم ظاهر الإثم وباطنه ، وقد حرّم مسّ الخمر إلا أن تغسل كما حرّم شربها ، فلا تمسّوها أجساد كم فإنها نجس ، وإن فعلتم فلا تعودوا » . * * *
هامش
( 1 ) الرب : سلافة كل ثمرة بعد اعتصارها . ( 2 ) وكان عمر ولاه الكوفة سنة 21 ه . ( 3 ) الرتب بالتحريك : الشدة ، وفي الأصل « رتبته » وأراه محرفا ، والحنون : الريح التي لها حنين كحنين الإبل . ( 4 ) النورة : حجر يحرق وبسوى منه الكلس ويحلق به شعر العانة .
جمهرة رسائل العرب في عصور العربية الزاهرة — صفحة 177 | أحمد زكي صفوت