102 - كتاب أبى عبيدة إلى أبى بكر
وبلغ أبا عبيدة مراسلتهم وخبرهم فكتب إلى أبى بكر :
« بسم اللّه الرحمن الرحيم . أما بعد ، فالحمد للّه الذي أعزّنا بالإسلام ، وأكرمنا بالايمان ، وهدانا لما اختلف المختلفون فيه بإذنه ، إنه يهدى من يشاء إلى صراط مستقيم ، وإن عيونى من أنباط أهل الشأم أخبروني أن أوائل أمداد ملك الروم قد وقعوا إليه ، وأن أهل مدائن الشأم بعثوا رسلهم إليه يستمدونه ، وأنه كتب إليهم :
« إن أهل مدينة من مدائنكم أكثر ممن قدم عليكم من العرب ، فانهضوا إليهم فقاتلوهم فإن مددى يأتيكم من ورائكم » فهذا ما بلغنا عنهم ، وأنفس المسلمين ليّنة يقتالهم ، وقد أخبرونا أنهم قد تهيئوا لقتالنا ، فأنزل اللّه على المؤمنين نصره ، وعلى المشركين رجزه « 1 » ، إنه بما يعملون عليم ، والسلام » . ( فتوح الشأم ص 37 )
103 - رد أبى بكر على أبى عبيدة
فكتب أبو بكر إلى أبى عبيدة رضى اللّه عنهما :
« بسم اللّه الرحمن الرحيم . أما بعد ، فقد جاءني كتابك تذكر فيه تسيير عدوكم لمواقعتكم ، وما كتب به ملكهم إليهم من عدته إياهم أن يمدّهم من الجنود ما تضيق به الأرض الفضاء ، ولعمر اللّه لقد أصبحت الأرض ضيقة عليه وعليهم برحبها « 2 » بمكانكم فيهم ، وأيم اللّه ما أنا بآيس أن تزيلوه من مكانه الذي هو به عاجلا إن شاء اللّه ، فبثّ خيلك في القرى والسّواد ، وضيّق عليهم بقطع الميرة والمادّة ، ولا تحاصرنّ المدائن حتى يأتيك أمرى ، فإن ناهضوك فانهد إليهم واستعن باللّه عليهم ،
هامش
( 1 ) الرجز : العذاب .
( 2 ) الرحب : الاتساع ، وفي الأصل « برجها » وهو تحريف .