تخطي إلى المحتوى الرئيسي

جمهرة رسائل العرب في عصور العربية الزاهرة — صفحة 136

مساهمون:

ص١٣٦
إن هرقل ملك الروم « بأنطاكية » وإنه قد جمع لكم من الجموع ما لم يجمع أحد كان قبله من آبائه لأحد من الأمم قبلكم ، فكتب أبو عبيدة إلى أبى بكر رضى اللّه عنهما : « بسم اللّه الرحمن الرحيم . لعبد اللّه أبى بكر خليفة رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم من أبى عبيدة بن الجرّاح ، سلام عليك ، فإني أحمد إليك اللّه الذي لا إله إلا هو ، أما بعد : فإنا نسأل اللّه أن يعزّ الإسلام وأهله عزّا متينا ، وأن يفتح لهم فتحا يسيرا ، فإنه بلغني أنّ هرقل ملك الروم نزل قرية من قرى الشأم تدعى « أنطاكية » وأنه بعث إلى أهل مملكته ، فحشرهم إليه وأنهم نفروا إليه على الصّعب والذّلول ، وقد رأيت أن أعلمك ذلك ، فترى فيه رأيك ، والسلام عليك ورحمة اللّه وبركاته » . ( فتوح الشام ص 24 )

98 - رد أبى بكر على أبى عبيدة

فكتب إليه أبو بكر رضى اللّه عنه : « بسم اللّه الرحمن الرحيم . أما بعد ، فقد بلغني كتابك ، وفهمت ما ذكرت فيه من أمر هرقل ملك الروم ، فأمّا منزله « بأنطاكية » فهزيمة له ولأصحابه ، وفتح من اللّه عليك وعلى المسلمين ، وأمّا ما ذكرت من حشره لكم أهل مملكته ، وجمعه لكم الجموع ، فإن ذلك ما قد كنا وكنتم تعلمون أنه سيكون منهم ، وما كان قوم ليدعوا سلطانهم ، ولا يخرجوا من ملكهم ، بغير قتال ، وقد علمت - والحمد للّه - أن قد غزاهم رجال كثير من المسلمين يحبّون الموت حبّ عدوهم الحياة ، ويجزون « 1 » من اللّه في قتالهم الأجر العظيم ، ويحبّون الجهاد في سبيل اللّه أشدّ من حبّهم أبكار نسائهم ، وعقائل « 2 » أموالهم ، الرجل منهم عند الفتح خير من ألف رجل من
هامش
( 1 ) في الأصل : « ويجذبون » وهو تحريف وقد أصلحته كما ترى . ( 2 ) أي وخيارها : جمع عقيلة كسفينة ، وهي من كل شئ أكرمه .