ندعو الناس إليه اليوم ، فوربّك لا يجعل اللّه المسلمين كالمجرمين ، ولا من يشهد أن لا إله إلا اللّه كمن يعبد معه آلهة أخرى ، ويدين بعبادة آلهة شتّى ، فإذا لقيتموهم فانهد « 1 » إليهم بمن معك وقاتلهم ، فإن اللّه لن يخذلك ، وقد نبأنا اللّه تبارك وتعالى
كَمْ مِنْ فِئَةٍ قَلِيلَةٍ غَلَبَتْ فِئَةً كَثِيرَةً بِإِذْنِ اللَّهِ
، وأنا مع ذلك ممدّك بالرجال في إثر الرجال ، حتى تكتفوا ولا تحتاجوا إلى زيادة إنسان إن شاء اللّه ، والسلام عليك ورحمة اللّه » .
وجعل أبو بكر يبعث بالأمداد إلى الشأم مددا تلو مدد .
( فتوح الشأم ص 26 )
101 - كتاب هرقل إلى أهل الشأم
فلما رأى أهل مدائن الشأم أن العرب قد جاشت « 2 » عليهم من كل وجه ، وكثرت جموعهم بها ، بعثوا رسلهم إلى ملكهم يعلمونه ذلك ، ويسألونه المدد ، فكتب إليهم :
« إني قد عجبت لكم حين تستمدّوننى « 3 » ، وحين تكثّرون علىّ عدد من جاءكم من العرب ، وأنا أعلم بهم وبمن جاء منهم ، ولأهل مدينة واحدة من مدائنكم أكثر مما جاءكم أضعافا مضاعفة فالقوهم فقاتلوهم ، ولا تظنوا أنى كتبت إليكم بهذا ، وأنا أريد ألّا أمدّكم ، لأبعثنّ إليكم من الجنود ما تضيق بهم الأرض الفضاء » .
فكتب أهل مدائن الشأم بعضهم إلى بعض ، وأرسلوا إلى كل من كان على دينهم من العرب فدعوهم إلى قتال المسلمين فأجابوهم . ( فتوح الشأم ص 36 )
هامش
( 1 ) أي انهض .
( 2 ) من جاش البحر : إذا هاج ، وجاشت القدر إذا غلت ، وفي الحديث :
« سنكون فتنة لا يهدأ منها جانب إلا جاش منها جانب » أي فار وارتفع .
( 3 ) في الأصل : « تستهدونى » وهو تحريف .