62 - كتاب أبى بكر إلى عكرمة بن أبي جهل
وبعث أبو بكر رضى اللّه عنه عكرمة بن أبي جهل إلى مسيلمة ، وبنى حنيفة باليمامة ، وأتبعه شرحبيل بن حسنة ، فعجل عكرمة ، فبادر شرحبيل ليذهب بصوتها « 1 » ، فواقعهم فنكبوه ، وأقام شرحبيل بالطريق حيث أدركه الخبر ، وكتب عكرمة إلى أبى بكر بالذي كان من أمره ، فكتب إليه أبو بكر :
« يا بن أم عكرمة ، لا أرينّك ولا تراني على حالها « 2 » ، لا ترجع فتوهّن « 3 » الناس ، امض على وجهك حتى تساند حذيفة وعرفجة « 4 » ، فقاتل معهما أهل عمان ومهرة ، وإن شغلا فامض أنت ، ثم تسير وتسير جندك تستبرئون من مررتم به ، حتى تلتقوا أنتم والمهاجرين أبى أميّة باليمن وحضرموت » .
( تاريخ الطبري 3 : 243 )
63 - عهد خالد بن الوليد لبنى حنيفة
ثم كتب أبو بكر رضى اللّه عنه إلى خالد بن الوليد أن يسير إلى مسيلمة ، فسار إليه ، واقتتل الفريقان قتالا شديدا ، ودارت الدائرة على بنى حنيفة ، وقتل مسيلمة ، فقال مجّاعة ابن مرارة - أحد سادات بنى حنيفة - إنه واللّه ما جاءك إلا سرعان « 5 » الناس ، وإن جماهيرهم لفى الحصون ، فهلمّ لأصالحك على قومي ، وكان المسلمون قد نهكتهم الحرب ، واستحرّ « 6 » فيهم القتل ، فجنح خالد إلى الصلح ، وكتب لهم بذلك كتابا نصه :
هامش
( 1 ) أي ليكون له فضل الفوز خاصة .
( 2 ) وقال الطبري في موضع آخر « 3 : 262 » :
وكتب إلى عكرمة يعنفه لتسرعه ويقول : « لا أرينك ولا أسمعن بك إلا بعد بلاء » .
( 3 ) وهنه : أضعفه .
( 4 ) وكان أبو بكر رضى اللّه عنه سير حذيفة بن محصن إلى أهل دباء وعرفجة بن هرثمة إلى مهرة .
( 5 ) سرعان الناس بالتحريك وسرعانهم بسكون الراء : أوائلهم المستبقون إلى الأمر .
( 6 ) استحر : اشتد .