« أما بعد ، فإن اللّه تبارك وتعالى فجّر لنا الدّهناء « 1 » فيضا لا ترى غواربه « 2 » ، وأرانا آية وعبرة بعد غمّ وكرب « 3 » ، لنحمد اللّه ونمجّده ، فادع اللّه واستنصره لجنوده وأعوان دينه » .
فحمد أبو بكر اللّه ودعاه .
( تاريخ الطبري 3 : 260 )
66 - كتاب العلاء إلى أبى بكر
ثم كتب إليه العلاء بهزيمة أهل الخندق وقتل الحطم بن ضبيعة « 4 » :
« أما بعد : فإن اللّه تبارك اسمه سلب عدوّنا عقولهم ، وأذهب ريحهم ، بشراب أصابوه من النهار ، فاقتحمنا عليهم خندقهم ، فوجدناهم سكارى « 5 » ، فقتلناهم إلا الشريد ، وقد قتل اللّه الحطم »
( تاريخ الطبري 3 : 261 )
67 - كتاب أبى بكر إلى العلاء
فكتب إليه أبو بكر :
« أما بعد : فإن بلغك عن بنى شيبان بن ثعلبة تمام على ما بلغك وخاض فيه المرجفون « 6 » ، فابعث إليهم جندا فأوطئهم وشرّد بهم من خلفهم »
فلم يجتمعوا ولم يصر ذلك من إرجافهم إلى شئ ( تاريخ الطبري 3 : 261 )
هامش
( 1 ) الدهناء : من ديار بنى تميم .
( 2 ) غوارب الماء : أعالي موجه .
( 3 ) وذلك أن العلاء سلك بالمسلمين الدهناء ، حتى إذا كانوا في بحبوحتها نزل وأمر الناس بالنزول ، فنفرت الإبل في جوف الليل حتى لم يبق لهم بعير ولا زاد ، فغشيهم من الغم ما غشيهم ، فقال لهم العلاء : أيها الناس لا تراعوا ، ألستم مسلمين ألستم في سبيل اللّه ، ألستم أنصار اللّه ؟ قالوا : بلى ، قال : فأبشروا فو اللّه لا يخذل اللّه من كان في مثل حالكم ، فلما صلوا الصبح دعا ودعوا معه ، حتى لمع لهم ماء فمشوا إليه ، فشربوا واغتسلوا ، فما تعالى النهار حتى أقبلت الإبل من كل وجه ، فأناخت فقام كل رجل إلى ظهره فأخذه .
( 4 ) هو الحطم بن ضبيعة أخو بنى قيس بن ثعلبة ، وكان متولى جيش المرتدين .
( 5 ) خندق كل من المشركين والمسلمين على نفسه ، وكانوا يتراوحون القتال ويرجعون إلى خندقهم فكانوا كذلك شهرا ، فبينا الناس ليلة إذ سمع المسلمون في عسكر المشركين ضوضاء شديدة كأنها ضوضاء هزيمة أو قتال فقال العلاء : من يأتينا بخبر القوم ؟ فجاءه الخبر أن القوم سكارى ، فخرج المسلمون عليهم حتى اقتحموا عسكرهم ووضعوا فيهم السيوف ، واستولوا على ما في العسكر وقتل الحطم .
( 6 ) يقال : تم على الأمر وتمم عليه ( بفتحات ) أي استمر عليه . وأرجفوا : خاضوا في أخبار الفتن ونحوها .