تخطي إلى المحتوى الرئيسي

جمهرة رسائل العرب في عصور العربية الزاهرة — صفحة 112

مساهمون:

ص١١٢
بداعية الإسلام ، فإن أجابوه أمسك عنهم ، وإن لم يجيبوه شنّ غارته عليهم « 1 » حتى يقرّوا له ، ثم ينبّئهم بالذي عليهم والذي لهم ، فيأخذ ما عليهم ، ويعطيهم الذي لهم ، لا ينظرهم « 2 » ، ولا يردّ المسلمين عن قتال عدوهم ، فمن أجاب إلى أمر اللّه عزّ وجل ، وأقرّ له ، قبل ذلك منه ، وأعانه عليه بالمعروف ، وإنما يقاتل من كفر باللّه ، على الإقرار بما جاء من عند اللّه ، فإذا أجاب الدعوة لم يكن له عليه سبيل ، وكان اللّه حسيبه بعد فيما استسرّ به « 3 » ، ومن لم يجب داعية اللّه قتل وقوتل حيث كان ، وحيث بلغ مراغمه « 4 » ، لا يقبل من أحد شيئا أعطاه إلا الإسلام ، فمن أجابه وأقرّ به قبل منه وعلّمه ، ومن أبى قاتله ، فإن أظهره اللّه عليه قتل فيهم كلّ قتلة بالسلاح والنيران ، ثم قسّم ما أفاء اللّه عليه إلا الخمس فإنه يبلّغناه ، وأن يمنع أصحابه العجلة والفساد ، وأن لا يدخل فيهم حشوا حتى يعرفهم ويعلم ما هم ، لئلّا يكونوا عيونا ، ولئلّا يؤتى المسلمون من قبلهم ، وأن يقصد بالمسلمين ، ويرفق بهم في السير والمنزل ، ويتفقدهم ولا يعجل بعضهم عن بعض ، ويستوصى بالمسلمين في حسن الصّحبة ولين القول » . ( تاريخ الطبري 3 : 227 ، وصبح الأعشى 10 : 192 )

60 - كتاب خالد بن الوليد إلى أبى بكر

وسيّر أبو بكر خالد بن الوليد رضى اللّه عنهما لقتال طليحة بن خويلد الأسدي - وكان قد ادّعى النبوّة في حياة رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم ، واستطار أمره ، واجتمعت إليه غطفان وطيّئ - فناجزهم خالد على بزاخة « 5 » ، وكان بنو عامر قريبا منهم يقدّمون رجلا ويؤخّرون أخرى ، يتربّصون على من تكون الدّبرة « 6 » ، فلما أحيط بأسد
هامش
( 1 ) شن الغارة عليهم : صبها من كل وجه . ( 2 ) أي لا يؤخرهم . ( 3 ) استسر : استتر . ( 4 ) المراغم : المهاجر ( اسم مكان ) . ( 5 ) بزاخة : ماء من مياه بنى أسد بأرض نجد . ( 6 ) الدبرة : الهزيمة في القتال .