68 - كتاب أبى بكر إلى الطاهر بن أبي هالة
وانتقض بتهامة عكّ والأشعرون ، حين بلغهم موت النبي صلى اللّه عليه وسلم ، وتجمع منهم طخارير « 1 » ، وأقاموا على الأعلاب « 2 » طريق الساحل ، وتأشّب إليهم أوزاغ « 3 » على غير رئيس ، فسار إليهم الطاهر بن أبي هالة ومعه مسروق العكّىّ ، وكتب إلى أبى بكر بمسيره إليهم ، فأجابه :
« بلغني كتابك تخبرني فيه مسيرك ، واستنفارك مسروقا وقومه إلى الأخابث « 4 » بالأعلاب ، فقد أصبت ، فعاجلوا هذا الضرب ، ولا ترفّهوا « 5 » عنهم ، وأقيموا بالأعلاب حتى يأمن طريق الأخابث ، ويأتيكم أمرى « 6 » » .
( تاريخ الطبري 3 : 265 )
69 - كتاب أبى بكر إلى وجوه اليمن
وكتب أبو بكر رضى اللّه عنه إلى وجوه من وجوه أهل اليمن :
« من أبى بكر خليفة رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم إلى عمير بن أفلح ذي مرّان ، وسعيد بن العاقب ذي زود ، وسميفع « 7 » بن ناكور ذي الكلاع ، وحوشب ذي ظليم ، وشهر ذي يناف :
أما بعد : فأعينوا الأبناء « 8 » على من ناوأهم ، وحوطوهم « 9 » ، واسمعوا من فيروز ، وجدّوا معه فإني قد ولّيته » .
( تاريخ الطبري 3 : 266 )
هامش
( 1 ) طخارير : جمع طخرور ( كعصفور ) أي أشابة من الناس متفرقون ( والأشابة بالضم : الأخلاط ) .
( 2 ) أرض لعك بين مكة والساحل .
( 3 ) أوزاع : أي فرق وجماعات ، ولا واحد له وتأشبوا إليهم : انضموا .
( 4 ) وقد سميت تلك الجموع من عك ومن تأشب إليهم « الأخابث » وسمى ذلك الطريق طريق الأخابث .
( 5 ) رفه عنه : نفس .
( 6 ) وقد التقى بهم الطاهر فاقتتلوا فهزمهم اللّه وقتلوهم كل قتلة ، وأنتنت السبل لقتلهم . وكان مقتلهم فتحا عظيما .
( 7 ) وقد تضم سينه وحينئذ يجب كسر الفاء .
( 8 ) الأبناء : هم قوم من الفرس استوطنوا اليمن ، وهم الذين أرسلهم كسرى مع سيف بن ذي يزن لما جاء يستنجدهم على الحبشة ، فنصروه وملكوا اليمن وتزوجوا في العرب ، فقيل لأولادهم الأبناء ، وغلب عليهم هذا الاسم لأن أمهاتهم من غير جنس آبائهم ( كغلبة الأنصار ) وفيروز منهم .
( 9 ) أي احفظوهم وصونوهم .