تخطي إلى المحتوى الرئيسي

جمهرة رسائل العرب في عصور العربية الزاهرة — صفحة 110

مساهمون:

ص١١٠
الكافرين ، فهدى اللّه للحق من أجاب إليه ، وضرب رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم بإذنه من أدبر عنه ، حتى صار إلى الإسلام طوعا وكرها ، ثمّ توفّى اللّه رسوله صلى اللّه عليه وسلم وقد نفّذ لأمر اللّه ، ونصح لأمته ، وقضى الذي عليه ، وكان اللّه قد بيّن له ذلك ولأهل الإسلام ، في الكتاب الذي أنزله فقال :
« إِنَّكَ مَيِّتٌ وَإِنَّهُمْ مَيِّتُونَ »
وقال :
« وَما جَعَلْنا لِبَشَرٍ مِنْ قَبْلِكَ الْخُلْدَ أَ فَإِنْ مِتَّ فَهُمُ الْخالِدُونَ »
وقال للمؤمنين : « وما محمّد إلّا رسول قد خلت من قبله الرّسل أفإن مات أو قتل انقلبتم على أعقابكم ، ومن ينقلب على عقبيه فلن يضرّ اللّه شيئا ، وسيجزى اللّه الشّاكرين » فمن كان إنما يعبد محمدا ، فإن محمدا قد مات ، ومن كان إنما يعبد اللّه وحده لا شريك له ، فإن اللّه له بالمرصاد حىّ قيّوم « 1 » لا يموت ، ولا تأخذه سنة « 2 » ، ولا نوم ، حافظ لأمره ، منتقم من عدوه بحزبه . وإني أوصيكم بتقوى اللّه وحظّكم ونصيبكم من اللّه ، وما جاءكم به نبيكم صلى اللّه عليه وسلم ، وأن تهتدوا بهداه ، وأن تعتصموا بدين اللّه ، فإن كل من لم يهده اللّه ضالّ ، وكل من لم يعافه مبتلى ، وكل من لم يعنه مخذول ، فمن هداه اللّه كان مهتديا ، ومن أضله كان ضالّا ، قال اللّه تعالى :
« مَنْ يَهْدِ اللَّهُ فَهُوَ الْمُهْتَدِ وَمَنْ يُضْلِلْ فَلَنْ تَجِدَ لَهُ وَلِيًّا مُرْشِداً »
ولم يقبل منه في الدنيا عمل حتى يقرّ به ، ولم يقبل منه في الآخرة صرف ولا عدل « 3 » . وقد بلغني رجوع من رجع منكم عن دينه بعد أن أقرّ بالإسلام وعمل به ، اغترارا باللّه ، وجهالة بأمره ، وإجابة للشيطان ، قال اللّه جلّ ثناؤه :
« وَإِذْ قُلْنا لِلْمَلائِكَةِ
هامش
( 1 ) المرصاد : الطريق . وفلان يرصد فلانا أي يقعد له على طريقه يترقبه . والمعنى أن اللّه يرصد كل إنسان حتى يجزاه بأعماله لا يفوته منها شيء . القيوم : الدائم القيام بتدبير خلقه وحفظه . ( 2 ) السنة : فتور يتقدم النوم . قال ابن الرقاع :وسنان أقصده النعاس فرنقت * في عينه سنة وليس بنائم( 3 ) انظر هامش ص 33 .
جمهرة رسائل العرب في عصور العربية الزاهرة — صفحة 110 | أحمد زكي صفوت