تخطي إلى المحتوى الرئيسي

جمهرة رسائل العرب في عصور العربية الزاهرة — صفحة 109

مساهمون:

ص١٠٩
فقال علىّ رضى اللّه عنه : مهلايا أبا حفص ، أرشدك اللّه ، خفّض عليك واللّه ما بذلت ما بذلت وأنا أريد نكثه ، ولا أقررت ما أقررت وأنا أبتغي حولا عنه ، وإنّ أخسر الناس صفقة عند اللّه من آثر النفاق « 1 » ، واحتضن الشّقاق ، وفي اللّه خلف عن كل فائت ، وعوض من كل ذاهب . وسلوة عن كل حادث ، وعليه التوكل في جميع الحوادث ، ارجع يا أبا حفص إلى منزلك ناقع القلب ، مبرود الغليل ، فسيح اللّبان ، فصيح اللسان ، فليس وراء ما سمعت وقلت إلا ما يشد الأزر ، ويحطّ الوزر ، ويضع الإصر « 2 » ، ويجمع الألفة ، ويرفع الكلفة ، بمشيئة اللّه ، وحسن توفيقه . قال أبو عبيدة رضى اللّه عنه ، فانصرف علىّ وعمر رضى اللّه عنهما ، وهذا أصعب ما مرّ علىّ بعد رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم . ( صبح الأعشى 1 : 237 ، ونهاية الأرب 7 : 213 ، وشرح ابن أبي الحديد م 2 : ص 592 )

58 - كتاب أبى بكر إلى أهل الرّدّة

كتب أبو بكر الصديق رضى اللّه عنه إلى قبائل العرب التي ارتدّت عن الإسلام بعد وفاة رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم - سنة 11 ه - كتابا واحدا ، ونصه : « بسم اللّه الرحمن الرحيم : من أبى بكر خليفة رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم ، إلى من بلغه كتابي هذا من عامّة وخاصّة ، أقام على إسلامه أو رجع عنه . سلام على من اتبع الهدى ، ولم يرجع بعد الهدى إلى الضّلالة والعمى ، فإني أحمد إليكم اللّه الذي لا إله إلا هو ، وأشهد أن لا إله إلا اللّه وحده لا شريك له ، وأن محمدا عبده ورسوله ، وأقرّ بما جاء به ، وأكفّر من أبى وأجاهده . أما بعد ، فإن اللّه تعالى أرسل محمدا بالحقّ من عنده إلى خلقه بشيرا ونذيرا ، وداعيا إلى اللّه بإذنه وسراجا منيرا ، لينذر من كان حيّا ، ويحقّ القول على
هامش
( 1 ) وفي ابن أبي الحديد « من استبطن النفاق » . ( 2 ) اللبان : الصدر . الأزر الظهر والقوة . الإصر : الذنب والثقل .