تخطي إلى المحتوى الرئيسي

جمهرة خطب العرب في عصور العربية الزاهرة — صفحة 429

مساهمون:

ص٤٢٩
الحمد للّه ، قال هشام : نعم ، الحمد للّه ، ما هذا ؟ قال الكميت : مبتدئ الحمد ومبتدعه ، الذي خصّ بالحمد نفسه ، وأمر به ملائكته ، جعله فاتحة كتابه ، ومنتهى شكره ، وكلام أهل جنّته ، أحمده حمد من علم يقينا ، وأبصر مستبينا ، وأشهد له بما شهد به لنفسه « قائما بالقسط « 1 » » وحده لا شريك له ، وأشهد أن محمدا عبده العربىّ ، ورسوله الأمّيّ ، أرسله والناس في هفوات حيرة ، ومدلهمّات ظلمة ، عند استمرار أبهّة « 2 » الضلال ، فبلّغ عن اللّه ما أمر به ، ونصح لأمته ، وجاهد في سبيله ، وعبد ربه ، حتى أتاه اليقين ، صلى اللّه عليه وسلم . ثم إني يا أمير المؤمنين ، بهت في حيرة ، وحرت في سكرة ، ادلأمّ « 3 » بي خطرها ، وأهاب « 4 » بي داعيها ، وأجابني غاويها ، فاقطوطيت « 5 » إلى الضلالة ، وتسكّعت « 6 » في الظّلمة والجهالة ، جائرا عن الحق ، قائلا بغير صدق ، فهذا مقام العائذ « 7 » ، ومنطق التائب ، ومبصر الهدى بعد طول العمى ، يا أمير المؤمنين كم من عائر أقلتم عثرته ، ومجترم « 8 » عفوتم عن جرمه » . فقال له هشام - وأيقن أنه الكميت - ويحك ! من سنّ لك الغواية ، وأهاب بك في العماية « 9 » ؟ قال : الذي أخرج أبى آدم من الجنة : فنسى ولم يجد له عزما ، وأمير المؤمنين كريح رحمة أثارت سحابا متفرقا ، فلفقت « 10 » بعضه إلى بعض ، حتى التحم فاستحكم هدر « 11 » رعده ، وتلألؤ برقه ، فنزل الأرض فرويت ، واخضلّت « 12 »
هامش
( 1 ) العدل . ( 2 ) الأبهة : العظمة والبهجة والكبر . ( 3 ) ادلأم الليل : أدلهم أي اسود وأظلم ، وفي الأصل « اذلأم » وهو تصحيف . ( 4 ) أي دعاني ؛ وفي الأصل « وأهب » وهو تحريف ، ( ويقال أيضا هببت به أي دعوته لينزو ) . ( 5 ) اقطوطى : قارب في مشيه إسراعا . ( 6 ) تسكع : مشى مشيا متعسفا لا يدرى أين يأخذ من بلاد اللّه ، وتحير . ( 7 ) اللاجئ : المستجير . ( 8 ) جرم فلان وأجرم واجترم : أذنب . ( 9 ) العماية : الغواية . ( 10 ) من لفق الثوب كضرب : ضم شقة إلى أخرى فخاطهما . ( 11 ) من هدر البعير كضرب هدرا وهديرا : صوت ؛ وفي الأصل « هدار » وهو تحريف . ( 12 ) ابتلت .