أبني أميّة : إنكم * أهل الوسائل والأوامر
ثقتي لكل ملمّة * وعشيرتي دون العشائر
أنتم معادن للخلا * فة كابرا من بعد كابر
بالتّسعة المتتابعين * خلائفا وبخير عاشر « 1 »
وإلى القيامة لا تزا * ل لشافع منكم وواتر
ثم قطع الإنشاد ، وعاد إلى خطبته فقال : « إغضاء أمير المؤمنين وسماحته وصباحته « 2 » ، ومناط المنتجعين بحبله ، من لا تحلّ حبوته لإساءة المذنبين ، فضلا عن استشاطة غضبه بجهل الجاهلين ، فقال له : ويلك يا كميت ! من زيّن لك الغواية ، ودلّاك في العماية ؟
قال : الذي أخرج أبانا من الجنة ، وأنساه العهد ، فلم يجد له عزما » فرضى عنه ، وأمر له بجائزة . ( العقد الفريد 1 : 154 ، والأغانى 15 : 113 )
408 - مخاصمة عدىّ بن أرطاة لامرأته عند شريح القاضي
دخل عدىّ بن أرطاة على شريح « 3 » القاضي يخاصم امرأة له ، فقال : السلام عليكم ، قال : وعليكم ، قال : استمع منى ، قال : قل أسمع ، قال : إني رجل من أهل الشأم ، قال : من مكان سحيق ، قال : وإني قدمت إلى بلدكم هذا ، قال : خير مقدم ، قال :
وإني تزوجت امرأة ، قال : بالرّفاء « 4 » والبنين ، قال : وإنها ولدت غلاما ، قال :
ليهنك الفارس ، قال : وقد كنت شرطت لها صداقها ، قال : الشرط أملك ، قال :
هامش
( 1 ) هشام بن عبد الملك هو عاشر خلفاء بنى أمية .
( 2 ) الصباحة : الجمال ، صبح ككرم فهو صبيح .
( 3 ) هو أبو أمية شريح بن الحارث الكندي ، كان من كبار التابعين ، وأدرك الجاهلية ، واستقضاه عمر بن الخطاب على الكوفة ، وقد أقام قاضيا خمسا وسبعين سنة ، وكان أعلم الناس بالقضاء ، ذا فطنة وذكاء ، ومعرفة ، وعقل ، وإصابة ، توفى سنة 87 ه ، وهو ابن مائة سنة ، وقيل ابن مائة وعشرين .
( 4 ) أي بالالتئام وجمع الشمل ، رفأ الثوب كمنع : لأم خرقه ، وضم بعضه إلى بعض .