تخطي إلى المحتوى الرئيسي

جمهرة خطب العرب في عصور العربية الزاهرة — صفحة 428

مساهمون:

ص٤٢٨

407 - خطبة الكميت بن زيد بين يدي هشام يستعطفه

روى صاحب العقد قال : كان الكميت بن زيد الأسدي يمدح بني هاشم ويعرّض ببنى أمية ، فطلبه هشام ، فهرب منه عشرين سنة « 1 » ، لا يستقرّ به القرار ، من خوف هشام ، وكان مسلمة بن عبد الملك له على هشام حاجة في كل يوم يقضيها له ، ولا يردّه فيها ، فلما خرج مسلمة يوما إلى بعض صيوده ، أتى الناس يسلّمون عليه ، وأتاه الكميت بن زيد فيمن أتى ، فقال : السلام عليك ورحمة اللّه وبركاته ، أما بعد :
قف بالديار وقوف زائر * وتأنّ ، إنك غير صاغر « 2 »
حتى انتهى إلى قوله :
يا مسلم بن أبي الوليد لميّت إن شئت ناشر « 3 »
علقت حبالى من حبا لك ذمّة الجار المجاور
فالآن صرت إلى أميّة ، والأمور إلى المصاير
والآن كنت به المصيب كمهتد ، بالأمس حائر
فقال مسلمة : سبحان اللّه ! من هذا الهندكىّ « 4 » الجلحاب « 5 » ، الذي أقبل من أخريات الناس ، فبدأ بالسلام ، ثم أمّا بعد ، ثم الشعر ؟ قيل له : هذا الكميت بن زيد ، فأعجب به لفصاحته وبلاغته ، فسأله مسلمة عن خبره ، وما كان فيه طول غيبته ، فذكر له سخط أمير المؤمنين عليه ، فضمن له مسلمة أمانه ، وتوجّه به حتى أدخله على هشام - وهشام لا يعرفه - فقال الكميت : السلام عليك يا أمير المؤمنين ورحمة اللّه وبركاته ،
هامش
( 1 ) يلاحظ أن مدة خلافة هشام كانت عشرين سنة من سنة 105 - إلى سنة 125 ه . ( 2 ) صاغر : ذليل . ( 3 ) نشره وأنشره : أحياه . ( 4 ) رجل هندكى : من أهل الهند ، ( وهو هنا على التشبيه ) . ( 5 ) الجلحاب : الشيخ الكبير ، والضخم الأجلح ، ( والأجلح : الذي انحسر الشعر عن جانبي رأسه ) .