لتحدّثه وتلهيه ، وقد عرفت علّته ، فما زدت على أن نعيت إليه نفسه ، فأقمت أياما أتوقع الشر ، ثم أتاني حاجبه ، فقال : قد أمر لك بجائزة ، وأذن لك في الانصراف .
( عيون الأخبار م 2 : ص 341 ؛ الأغاني 2 : 33 )
405 - خالد بن صفوان يصف جريرا والفرزدق والأخطل
قال هشام بن عبد الملك لشيبة بن عقال - وعنده جرير والفرزدق والأخطل ، وهو يومئذ أمير - ألا تخبرني عن هؤلاء الذين قد مزّقوا أعراضهم ، وهتكوا أستارهم ، وأغروا بين عشائرهم ، في غير خير ولا برّ ولا نفع ، أيهم أشعر ؟ فقال شيبة : « أما جرير فيغرف من بحر ، وأما الفرزدق فينحت من صخر ، وأما الأخطل فيجيد المدح والفخر » ، فقال هشام : ما فسّرت لنا شيئا نحصّله ، فقال : ما عندي غير ما قلت . فقال لخالد بن صفوان :
صفهم لنا يا ابن الأهتم ، فقال :
« أما أعظمهم فخرا ، وأبعدهم ذكرا ، وأحسنهم عذرا ، وأسيرهم مثلا ، وأقلهم غزلا ، وأحلاهم عللا ، الطّامى إذا زخر ، والحامي إذا زار « 1 » ، والسامي إذا خطر ، الذي إن هدر قال ، وإن خطر صال ، الفصيح اللسان ، الطويل العنان ، فالفرزدق ؛ وأما أحسنهم نعتا ، وأمدحهم بيتا ، وأقلّهم فوتا ، الذي إن هجا وضع ، وإن مدح رفع ، فالأخطل ؛ وأما أغزرهم بحرا ، وأرقهم شعرا ، وأهتكهم لعدوه سترا ، الأغرّ الأبلق ، الذي إن طلب لم يسبق ، وإن طلب لم يلحق ، فجرير ، وكلهم ذكىّ الفؤاد ، رفيع العماد ، وارى الزّناد » .
فقال له مسلمة بن عبد الملك : ما سمعنا بمثلك يا خالد في الأولين ، ولا رأينا في الآخرين ، وأشهد أنك أحسنهم وصفا ، وألينهم عطفا ، وأعفّهم مقالا ، وأكرمهم فعالا » .
فقال خالد : « أتم اللّه عليكم نعمه ، وأجزل لديكم قسمه ، وآنس بكم الغربة ،
هامش
( 1 ) وفي رواية زهر الآداب : « إذا ذعر » .