وفرّج بكم الكربة ، وأنت واللّه ما علمت أيها الأمير كريم الغراس ، عالم بالناس ، جواد في المحل « 1 » ، بسّام في البذل ، حليم عند الطيش ، في ذروة قريش ، ولباب عبد شمس ، ويومك خير من أمس » .
فضحك هشام وقال : « ما رأيت كتخلصك يا ابن صفوان في مدح هؤلاء ووصفهم ، حتى أرضيتهم جميعا ، وسلمت منهم » .
( الأغانى 7 : 69 ، وزهر الآداب 2 : 263 )
406 - خالد بن صفوان وبلال بن أبي بردة
قال أبو المنذر هشام بن محمد السّائب الكلبىّ : كان بلال بن أبي بردة « 2 » جلدا حين ابتلى ، أحضره يوسف بن عمر في قيوده ، لبعض الأمر ، وهم بالحيرة ، فقام خالد بن صفوان ، فقال ليوسف : « أيها الأمير ، إن عدوّ اللّه بلالا ضربني وحبسني ، ولم أفارق جماعة ، ولا خلعت يدا من طاعة » ، ثم التفت إلى بلال فقال : « الحمد للّه الذي أزال سلطانك ، وهدّ أركانك ، وأزال جمالك ، وغيّر حالك ، فو اللّه لقد كنت شديد الحجاب ، مستخفّا بالشريف ، مظهرا للعصبيّة « 3 » » .
فقال بلال : « يا خالد ، إنما استطلت علىّ بثلاث ، هن معك علىّ ، الأمير مقبل عليك ، وهو عنى معرض ؛ وأنت مطلق ، وأنا مأسور ؛ وأنت في طينتك وأنا غريب » ، فأفحمه .
وكان سبب ضرب بلال خالدا في ولايته ، أن بلالا مرّ بخالد في موكب عظيم ، فقال خالد : سحابة صيف عن قليل تقشّع « 4 » ، فسمعه بلال ، فقال : واللّه لا تقشّع أو يصيبك منها شؤبوب « 5 » برد ، وأمر بضربه وحبسه .
( زهر الآداب 3 : 190 )
هامش
( 1 ) القحط والجدب .
( 2 ) هو بلال بن أبي بردة بن أبي موسى الأشعري .
( 3 ) وكان أصله من العرب اليمانين .
( 4 ) تنكشف وتتفرق .
( 5 ) الشؤبوب : الدفعة من المطر .