تخطي إلى المحتوى الرئيسي

جمهرة خطب العرب في عصور العربية الزاهرة — صفحة 393

مساهمون:

ص٣٩٣

379 - مصقلة بن هبيرة ومعاوية

مرض معاوية مرضا شديدا ، فأرجف به مصقلة بن هبيرة ، وساعده قوم على ذلك ثم تماثل « 1 » ، وهم في إرجافهم ، فحمل زياد مصقلة إلى معاوية ، وكتب إليه أنه يجمع مرّاقا من مرّاق العراق ، فيرجفون بأمير المؤمنين ، وقد حملته إليه ليرى رأيه فيه ، فقدم مصقلة ، وجلس معاوية للناس ، فلما دخل عليه ، قال : ادن منى ، فدنا منه ، فأخذ بيده فجذبه فسقط مصقلة ، فقال معاوية :
أبقى الحوادث من خليلك مثل جندلة المراجم « 2 »
صلبا إذا خار الرجا * ل أبلّ ممتنع الشكائم « 3 »
قد رامنى الأعداء * قبلك فامتنعت من المظالم
فقال مصقلة : « يا أمير المؤمنين ، قد أبقى اللّه منك ما هو أعظم من ذلك بطشا وحلما راجحا ، وكلأ ومرعى لأوليائك ، وسما ناقعا لأعدائك ، كانت الجاهلية فكان أبوك سيد المشركين ، وأصبح الناس مسلمين وأنت أمير المؤمنين » وقام ، فوصله معاوية ، وأذن له في الانصراف إلى الكوفة ، فقيل له : كيف تركت معاوية ؟ فقال : زعمتم أنه كبر وضعف ، واللّه لقد غمزني غمزة كاد يحطمنى ، وجذبني جذبة كاد يكسر عضوا منى . ( زهر الآداب 1 : 57 والأمالي 2 : 315 )

380 - روح بن زنباع ومعاوية

وولّى معاوية روح بن زنباع ، فعتب عليه في جناية ، فكتب إليه بالقدوم ، فلما قدم أمر بضربه بالسّياط ، فلما أقيم ليضرب قال : « نشدتك اللّه يا أمير المؤمنين أن تهدم منى ركنا أنت بنيته ، أو أن تضع منى خسيسة أنت رفعتها أو تشمت بي عدوا أنت
هامش
( 1 ) تماثل العليل : قارب البرء . ( 2 ) الجندل : الحجارة ، والواحدة جندلة . ( 3 ) الإبل : الممتنع ، والألد : الجدل ، والشكائم جمع شكيمة : وهي من اللجام الحديدة المعترضة في فم الفرس ، وفلان شديد الشكيمة : أنف أبى لا ينقاد .
جمهرة خطب العرب في عصور العربية الزاهرة — صفحة 393 | أحمد زكي صفوت