تخطي إلى المحتوى الرئيسي

جمهرة خطب العرب في عصور العربية الزاهرة — صفحة 392

مساهمون:

ص٣٩٢

378 - سعيد بن عثمان بن عفان ومعاوية

دخل سعيد بن عثمان بن عفان رضى اللّه عنه على معاوية ، وابنه يزيد إلى جانبه ، فقال له : « ائتمنك أبى واصطنعك ، حتى بلّغك باصطناعه إياك المدى الذي لا يجارى ، والغاية التي لا تسامى ، فما جازيت أبى بآلائه ، حتى قدّمت هذا علىّ ، وجعلت له الأمر دونى - وأومأ إلى يزيد - واللّه لأبى خير من أبيه ، وأمي خير من أمه ، ولأنا خير منه » ، فقال معاوية : « أمّا ما ذكرت يا ابن أخي من تواتر آلائكم علىّ ، وتظاهر نعمائكم لدىّ ، فقد كان ذلك ، ووجب علىّ المكافأة والمجازاة ، وكان شكري إياه أن طلبت بدمه ، حتى كابدت أهوال البلاء ، وغشيت عساكر المنايا ، إلى أن شفيت حزازات الصدور ، وتجلّت تلك الأمور ، ولست لنفسي باللائم في التشمير ، ولا الزّارى « 1 » عليها في التقصير ، وذكرت أن أباك خير من أبى هذا - وأشار بيده إلى يزيد - فصدقت ، لعمر اللّه لعثمان خير من معاوية ، أكرم كريما وأفضل قديما ، وأقرب إلى محمد صلى اللّه عليه وسلم رحما ، وذكرت أن أمّك خير من أمه ، فلعمري إن امرأة من قريش خير من امرأة من بنى كلب ، وذكرت أنك خير من يزيد ، فو اللّه يا ابن أخي ما يسرني أن الغوطة « 2 » عليها رجال مثل يزيد . فقال له يزيد : « مه يا أمير المؤمنين ، ابن أخيك استعمل الدالّة عليك ، واستعتبك لنفسه ، واستزاد منك فزده ، وأجمل له في ردّك ، واحمل على نفسك وولّه خراسان بشفاعتي ، وأعنه بمال يظهر به موروثه » ، فولّاه معاوية خراسان ، وأجازه بمائة ألف درهم فكان ذلك أعجب ما ظهر من حلم يزيد . ( صبح الأعشى 1 : 256 والإمامة والسياسة 1 : 139 )
هامش
( 1 ) زرى عليه : عابه . ( 2 ) مدينة دمشق أو كورتها .
جمهرة خطب العرب في عصور العربية الزاهرة — صفحة 392 | أحمد زكي صفوت