تخطي إلى المحتوى الرئيسي

جمهرة خطب العرب في عصور العربية الزاهرة — صفحة 395

مساهمون:

ص٣٩٥

382 - صورة أخرى

وروى أحمد بن أبي طاهر طيفور هذا الخبر بصورة أطول وهاكها : قال أبو محمد القشيرىّ : كان أبو الأسود الدّؤلى من أكبر الناس عند معاوية بن أبي سفيان ، وأقربهم مجلسا ، وكان لا ينطق إلا بعقل ، ولا يتكلم إلا بعد فهم ، فبينا هو ذات يوم جالس ، وعنده وجوه قريش وأشراف العرب ، إذ أقبلت امرأة أبى الأسود الدئلىّ ، حتى حاذت معاوية ، وقالت : السلام عليك يا أمير المؤمنين ورحمة اللّه وبركاته ؛ إن اللّه جعلك خليفة في البلاد ، ورقيبا على العباد ، يستسقى بك المطر ، ويستنبت بك الشجر ، وتؤلّف بك الأهواء ، ويأمن بك الخائف ، ويردع بك الجانف « 1 » ، فأنت الخليفة المصطفى ، والإمام المرتضى ، فاسأل اللّه لك النعمة في غير تغبير ، والعافية من غير تعذير « 2 » . قد ألجأنى إليك يا أمير المؤمنين أمر ضاق علىّ فيه المنهج ، وتفاقم علىّ منه المخرج ، لأمر كرهت عاره « 3 » ، لمّا خشيت إظهاره ، فلينصفنى أمير المؤمنين من الخصم ، فإني أعوذ بعقوته « 4 » من العار الوبيل ، والأمر الجليل ، الذي يشتدّ على الحرائر ، ذوات البعول الأجائر « 5 » ، فقال لها معاوية : ومن بعلك هذا الذي تصفين من أمره المنكر ، ومن فعله المشهّر « 6 » ؟ فقالت : هو أبو الأسود الدّؤلى ، فالتفت إليه فقال : يا أبا الأسود : ما تقول هذه المرأة ؟ فقال أبو الأسود : هي تقول من الحق بعضا ، ولن يستطيع أحد عليها نقصا ؛ أما ما ذكرت من طلاقها فهو حق ، وأنا مخبر أمير المؤمنين عنه بالصدق ، واللّه يا أمير المؤمنين ما طلّقتها عن ريبة
هامش
( 1 ) المائل : الجائر . ( 2 ) أي من غير نقص ، من عذر في الأمر تعذيرا : إذا قصر ولم يجتهد ( أو من غير تشويه ، من عذر الشئ : لطخه بالعذرة كفرحة ) . ( 3 ) تسكنى بذلك عن طلاقها . ( 4 ) العقوة : ما حول الدار . ( 5 ) البعول والبعولة : جمع بعل وهو الزوج ، والأجائر : جمع أجور ، أفعل تفضيل من جار . ( 6 ) شهره كمنعه ، وشهره بالتشديد : أظهره في شنعة .
جمهرة خطب العرب في عصور العربية الزاهرة — صفحة 395 | أحمد زكي صفوت