وقمته « 1 » ، وأسألك باللّه إلّا أتى حلمك وعفوك دون إفساد صنائعك » ، فقال معاوية :
« إذا اللّه سنّى عقد أمر تيسّرا » خلّوا سبيله .
( الأمالي 2 : 259 ، وزهر الآداب 2 : 194 )
381 - مخاصمة أبى الأسود الدؤلي وامرأته بين يدي زياد بن أبيه
جرى بين أبى الأسود الدؤلي وبين امرأته كلام ، في ابن كان لها منه ، وأراد أخذه منها ، فسار إلى زياد وهو والى البصرة .
فقالت المرأة : « أصلح اللّه الأمير ، هذا ابني ، كان بطني وعاءه ، وحجري فناءه ، وثديي سقاءه « 2 » ، أكلؤه « 3 » إذا نام ، وأحفظه إذا قام ، فلم أزل بذلك سبعة أعوام ، حتى إذا استوفى فصاله « 4 » ، وكملت خصاله ، واستوكعت « 5 » أوصاله ، وأمّلت نفعه ، ورجوت دفعه ، أراد أن يأخذه منى كرها « 6 » ، فآدنى « 7 » أيها الأمير ، فقد رام قهري ، وأراد قسرى « 8 » » .
فقال أبو الأسود : « أصلحك اللّه ، هذا ابني حملته قبل أن تحمله ، ووضعته قبل أن تضعه ، وأنا أقوم عليه في أدبه ، وأنظر في أوده ، وأمنحه علمي ، وألهمه حلمى ، حتى يكمل عقله ، ويستحكم فتله » .
فقالت المرأة : « صدق أصلحك اللّه ، حمله خفّا « 9 » ، وحملته ثقلا ، ووضعه شهوة ، ووضعته كرها » .
فقال له زياد : أردد على المرأة ولدها ، فهي أحق به منك ، ودعني من سجعك أو قال : « إنها امرأة عاقلة يا أبا الأسود ، فادفع ابنها إليها ، فأخلق أن تحسن أدبه » .
( الأمالي 2 : 14 ، وأمالي السيد المرتضى 1 : 214 )
هامش
( 1 ) وقمه : قهره وأذله . وفي زهر الآداب : « كبته » .
( 2 ) السقاء : جلد السخلة يكون للماء واللبن .
( 3 ) أرعاه .
( 4 ) فطامه .
( 5 ) اشتدت ومتنت .
( 6 ) الإباء والمشقة بالفتح والضم ، أو بالفتح : ما أكرهك غيرك عليه ، وبالضم ما أكرهت نفسك عليه .
( 7 ) آداه على قلان : أعداه وأعانه .
( 8 ) الإكراه .
( 9 ) الخف : الخفيف .