تخطي إلى المحتوى الرئيسي

جمهرة خطب العرب في عصور العربية الزاهرة — صفحة 394

مساهمون:

ص٣٩٤
وقمته « 1 » ، وأسألك باللّه إلّا أتى حلمك وعفوك دون إفساد صنائعك » ، فقال معاوية : « إذا اللّه سنّى عقد أمر تيسّرا » خلّوا سبيله . ( الأمالي 2 : 259 ، وزهر الآداب 2 : 194 )

381 - مخاصمة أبى الأسود الدؤلي وامرأته بين يدي زياد بن أبيه

جرى بين أبى الأسود الدؤلي وبين امرأته كلام ، في ابن كان لها منه ، وأراد أخذه منها ، فسار إلى زياد وهو والى البصرة . فقالت المرأة : « أصلح اللّه الأمير ، هذا ابني ، كان بطني وعاءه ، وحجري فناءه ، وثديي سقاءه « 2 » ، أكلؤه « 3 » إذا نام ، وأحفظه إذا قام ، فلم أزل بذلك سبعة أعوام ، حتى إذا استوفى فصاله « 4 » ، وكملت خصاله ، واستوكعت « 5 » أوصاله ، وأمّلت نفعه ، ورجوت دفعه ، أراد أن يأخذه منى كرها « 6 » ، فآدنى « 7 » أيها الأمير ، فقد رام قهري ، وأراد قسرى « 8 » » . فقال أبو الأسود : « أصلحك اللّه ، هذا ابني حملته قبل أن تحمله ، ووضعته قبل أن تضعه ، وأنا أقوم عليه في أدبه ، وأنظر في أوده ، وأمنحه علمي ، وألهمه حلمى ، حتى يكمل عقله ، ويستحكم فتله » . فقالت المرأة : « صدق أصلحك اللّه ، حمله خفّا « 9 » ، وحملته ثقلا ، ووضعه شهوة ، ووضعته كرها » . فقال له زياد : أردد على المرأة ولدها ، فهي أحق به منك ، ودعني من سجعك أو قال : « إنها امرأة عاقلة يا أبا الأسود ، فادفع ابنها إليها ، فأخلق أن تحسن أدبه » . ( الأمالي 2 : 14 ، وأمالي السيد المرتضى 1 : 214 )
هامش
( 1 ) وقمه : قهره وأذله . وفي زهر الآداب : « كبته » . ( 2 ) السقاء : جلد السخلة يكون للماء واللبن . ( 3 ) أرعاه . ( 4 ) فطامه . ( 5 ) اشتدت ومتنت . ( 6 ) الإباء والمشقة بالفتح والضم ، أو بالفتح : ما أكرهك غيرك عليه ، وبالضم ما أكرهت نفسك عليه . ( 7 ) آداه على قلان : أعداه وأعانه . ( 8 ) الإكراه . ( 9 ) الخف : الخفيف .