232 - خطبة عبد الرحمن بن عثمان الثقفي
ثم قام عبد الرحمن بن عثمان الثّقفىّ ، فحمد اللّه وأثنى عليه ، ثم قال :
« أصلح اللّه أمير المؤمنين ، إنّ رأى الناس مختلف ، وكثير منهم منحرف ، لا يدعون أحدا إلى رشاد ، ولا يجيبون داعيا إلى سداد ، مجانبون لرأى الخلفاء ، مخالفون لهم في السّنة والقضاء ، وقد وقفت ليزيد في أحسن القضية ، وأرضاها لحمل الرعية ، فإذا خار اللّه لك فاعزم ، ثم اقطع قالة الكلام ، فإن يزيد أعظمنا حلما وعلما ، وأوسعنا كنفا ، وخيرنا سلفا ، قد أحكمته التجارب ، وقصدت به سبل المذاهب ، فلا يصرفنّك عن بيعته صارف ، ولا يقفنّ بك دونها واقف ، ممن هو شاسع « 1 » عاص ، ينوص « 2 » للفتنة كلّ مناص ، لسانه ملتو ، وفي صدره داء دوىّ ، إن قال فشرّ قائل ، وإن سكت فداء غائل « 3 » ، قد عرفنا من هم أولئك ، وما هم عليه لك ، من المجانبة للتوفيق ، والتكلف للتفريق ، فاجل ببيعته عنا الغمّة ، واجمع به شمل الأمة ، ولا تحد عنه إذ هديت له ، ولا تنبش عنه إذ وفّقت له ، فإن ذلك الرأي لنا ولك ، والحقّ علينا وعليك . أسأل اللّه العون وحسن العاقبة لنا ولك بمنّه » .
233 - خطبة معاوية
فقام معاوية ، فقال :
« أيها الناس : إن لإبليس من الناس إخوانا وخلّانا ، بهم يستعدّ ، وإياهم يستعين وعلى ألسنتهم ينطق ، إن رجوا طمعا أوجفوا « 4 » وإن استغنى عنهم أرجفوا « 5 » ،
هامش
( 1 ) من شمع المنزل كمنع : بعد .
( 2 ) ناص مناصا : تحرك .
( 3 ) من غاله : أي أهلكه .
( 4 ) أسرعوا ، وجف البعير والفرس وجيفا : عدا ، وأوجفته : إذا أعديته ، قال تعالى :« فَما أَوْجَفْتُمْ عَلَيْهِ مِنْ خَيْلٍ وَلا رِكابٍ »أي ما أعملتم .
( 5 ) أرجف القوم : خاضوا في أخبار الفتن ونحوها ، قال تعالى :« وَالْمُرْجِفُونَ فِي الْمَدِينَةِ ».